كتاب التذكرة الحمدونية (اسم الجزء: 2)

فان أكرمت أو أنجبت أمّ خالد ... فزند الرياحيين أورى وأثقب
ثم قال عمارة: قال لي عليّ بن هشام، وفيه عصبية على العرب: قد علمت مكانك مني وقيامي بأمرك حتى قرّبك أمير المؤمنين، والمائة الألف التي وصلك بها عليّ سببها، وها هنا من بني عمّك من هو أقرب إليك وأجدر أن يعينني على ما أمر به أمير المؤمنين لك، فقلت: ومن هو؟ قال: تميم بن خزيمة، قال: قلت آتيه قال: وخالد بن يزيد بن مزيد؟ قلت: سآتيهما، فبعث معي شاكريا من شاكريته حتى وقف بي على باب تميم، فلما نظر غلمانه إليّ أنكروا أمري، فدنا الشاكريّ فقال: أعلموا الأمير أن على الباب ابن جرير الشاعر جاء مسلّما، فتوانوا وخرج غلام عرّفني أنه قد علم الأمير فحجبني، فدخلني من ذلك ما الله به عالم، فقلت للشاكريّ: أين منزل خالد بن يزيد؟
قال: اتبعني، فما كان إلا قليلا حتى وقف بي على بابه، ودخل بعض غلمانه يطلب الاذن، فما كان إلا كلا حتى خرج في قميصه وردائه يتبعه حشمه، فقال بعض القوم: هذا خالد قد أقبل إليك قال: فأردت أن أنزل إليه فوثب وثبة فإذا هو معي آخذ بعضدي، فأنزلني وأدخلني وقرّب الطعام، فأكلت وشربت، وأخرج إلى خمسة آلاف درهم وقال: يا أبا عقيل ما آكل إلا بالدّين، وأنا على جناح من ولاية، فإن صحّت لي لم أدع أن أعينك [1] ، وهذه خمسة أثواب خزّ آثرتك بها كنت قد ادخرتها، قال عمارة فخرجت وأنا أقول: [من الطويل]
أأترك أن قلّت دراهم خالد ... زيارته إنّي إذن للئيم
فليت بثوبيه لنا كان خالد ... وكان لبكر بالثراء تميم
فيصبح فينا سابق متمهّل ... ويصبح في بكر أعمّ [2] بهيم
__________
[1] الأغاني: أغنيك.
[2] م ر ع: أعم.

الصفحة 344