كتاب التذكرة الحمدونية (اسم الجزء: 2)

فيهلكني، فأمر له بمائتي دينار وصرفه، فلما أصبح أتاه فاستأذنه في الإنشاد فقال له: يا هذا لقد رميت بأملك غير مرمى، وفي أيّ شيء أنا حتى تنتجعني الشعراء؟ لقد أسأت إليّ لأني لا أستطيع تبليغك محبّتك ولا آمن سخطك ولا ذمّك، فقال له: تسمع مني ما قلته فإني أقبل ميسورك وأبسط عذرك، فاستمع كالمنكر المتكلّف، فلما فرغ قال لغلامه: يا غلام كم مبلغ ما بقي من نفقتنا؟ قال: ثلاثمائة درهم، قال: أعطه مائة درهم ينصرف بها إلى أهله، ومائة درهم لنفقة طريقه، واحبس مائة درهم لنفقتنا فانصرف مطيع عنه شاكرا. فهذا تسلق [1] على المروءة عجيب، وحيلة في الجود مع الخوف من سلطانه ومباينته [2] فيه لأخلاقه.
«905» - وعمر بن عبيد الله بن معمر التيمي من الأجواد: كان لرجل جارية يهواها فاحتاج إلى بيعها، فابتاعها؟؟؟ منه عمر بن عبيد الله بن معمر، فلما قبض ثمنها أنشأت تقول: [من الطويل]
هنيئا لك المال الذي قد قبضته [3] ... ولم يبق في كفّيّ غير التحسّر [4]
أبوء بحزن من فراقك موجع ... أناجي به صدرا طويل التفكر
فقال الرجل: [من الطويل]
فلولا قعود الدهر بي عنك لم يكن ... يفرّقنا شيء سوى الموت فاعذري
عليك سلام لا زيارة بيننا ... ولا وصل إلّا أن يشاء ابن معمر
__________
[1] ر: تساق.
[2] م: ومباهتة.
[3] م: حويته.
[4] م: التفكر.

الصفحة 347