كتاب التذكرة الحمدونية (اسم الجزء: 2)

قال: لست كذاك، فسل حاجتك، قال: نجيبة ورحالتها، وفرس رائع وسائسه، وبدرة وحاملها، وجارية وخادمها، وتخت ثياب ووصيف يحمله، فقال: قد أمرنا لك بجميع ما سألت، وهو لك علينا في كل سنة.
«907» دخل حمزة بن بيض على يزيد بن المهلب وهو في السجن فأنشده: [من المنسرح]
أغلق دون السماح والجود والنّ ... جدة باب حديده أشب
لا بطر إن تتابعت نعم ... وصابر في البلاء محتسب
برزت سبق الجواد في مهل ... وقصّرت دون سعيك العرب
فقال: والله يا حمزة لقد أسأت حين نوّهت [1] باسمي في غير وقت تنويه، ثم رفع مقعدا تحته فرمى إليه بخرقة مصرورة، وعليه صاحب خبر واقف، وقال: خذ هذا الدينار، فوالله ما أملك ذهبا غيره، فأخذه حمزة وأراد أن يرده، فقال له سرا: خذه ولا تخدع عنه، قال حمزة: فلما قال: لا تخدع عنه قلت: والله ما هذا بدينار، فخرجت فقال لي صاحب الخبر: ما أعطاك يزيد؟ فقلت: أعطاني دينارا، وأردت أن أردّه عليه فاستحييت منه، فلما صرت إلى منزلي حللت الصرة وإذا فصّ ياقوت أحمر كأنه سقط زند، فقلت:
والله لئن عرضت هذا بالعراق ليعلمنّ أني أخذته من يزيد فيؤخذ مني، فخرجت إلى خراسان فبعته على رجل يهوديّ بثلاثين ألفا، فلما قبضت المال وصار الفصّ في يد اليهوديّ قال لي: والله لو أبيت إلا خمسين ألف درهم لأخذته منك بها، فكأنه قذف في قلبي جمرة، فلما رأى تغير وجهي قال: إني رجل تاجر، ولست أشكّ أني قد غممتك، قلت: أي والله وقتلتني، فأخرج إليّ
__________
[1] م: توهمت.

الصفحة 349