كتاب التذكرة الحمدونية (اسم الجزء: 2)

مائة دينار وقال: أنفق هذه في طريقك ليتوفر المال عليك.
908- وليزيد أخبار في الجود عجيبة: فمن ذلك أنّ المهلب لما مات نادى منادي يزيد ابنه: من كانت له عند المهلب عدة أو له عليه دين فليحضر، فأتاه الناس، إلى أن أتاه رجل فقال: لي عنده عدة قال: وما عدتك؟ قال: سألته شيئا فأمرني بالمقام، قال: فما ظنّك؟ قال: على قدرك، فأمر له بمائة ألف درهم.
«909» قال عقيل بن أبي: لما أراد يزيد بن المهلب الخروج إلى واسط أتيته فقلت: أيها الأمير إن رأيت أن تأذن لي فأصحبك وأستظلّ بظلك وأكون في كنفك، فقال: إذا قدمت واسطا أتيتنا إن شاء الله، فشخص وأقمت، فقال لي اخواني: مالك لا تشخص؟ فقلت لهم: إن جوابه كان ضعيفا، فقالوا: أنت أضعف خلق الله، تريد من يزيد جوابا أكثر مما قال لك؟
فشخصت حتى قدمت عليه، فلما كان في الليل دعيت الى السمر، فتحدّث القوم حتى ذكروا الجواري فالتفت إليّ يزيد فقال: إيه يا عقيل فقلت: [من الوافر]
أفاض القوم في ذكر الجواري ... فأما الأعزبون فلن يقولوا
قال: إنك لن تبقى بعدها عزبا، فلما رجعت إلى منزلي إذا خادم له معه جارية وبدرة فيها عشرة آلاف درهم وفرس وفرش بيت، فلما كان الليلة الثانية دعيت إلى السمر، فلما رجعت إلى المنزل إذا بمثل ذلك، فمكثت عشر ليال كلما رجعت إلى منزلي وجدت مثل ذلك، فلما رأيت في بيتي عشرا من الجواري وعشرة من الخدم وعشر بدر وفرش عشرة وعشرة أفراس دخلت عليه فقلت:
أيها الأمير، قد والله أغنيت وأقنيت، فإن رأيت أن تأذن لي في الرجوع فأكبت عدوي وأسرّ صديقي، قال: بل نخيّرك خلتين اختر أيتهما شئت، إما أن تقيم

الصفحة 350