كتاب التذكرة الحمدونية (اسم الجزء: 2)

فنوليك أو تشخص فنغنيك، فقلت: أو لم تغنني أيها الأمير؟ قال: لا إنما هذا أثاث المنزل ومصلحة المقدم.
«910» - قال أبو العيناء: تذاكروا السخاء فاتفقوا على آل المهلّب في الدولة المروانيّة، وعلى البرامكة في الدولة العبّاسيّة، ثم اتفقوا على أن أحمد بن أبي دواد أسخى منهم جميعا وأفضل. وكان يقال للفضل بن يحيى «حاتم الاسلام وحاتم الأجواد» ، ويقال حدث عن البحر ولا حرج، وعن الفضل ولا حرج. وقالوا: ما بلغ أحد من أولاد خالد بن برمك مبلغه في جوده ورأيه وبأسه ونزاهته. وكان يحيى بن خالد يقول: ما أنا إلا شررة من نار أبي العباس. وقيل لداود الطائي: أيّ الناس أسخى؟ فذكر خالد بن برمك، فقيل: قد وصل الفضل بن يحيى منذ ترك النهروان إلى أن دخل خراسان بثمانين ألف ألف درهم، فقال: ما بلغ ذاك يوما من أيام خالد.
«911» - أتى الفرزدق عمرو بن عبد الله بن صفوان الجمحي بالمدينة وليس عنده نقد حاضر، وهو يتوقع أعطيته وأعطيته ولده، فقال: والله يا أبا فراس ما وافقت عندنا نقدا، ولكن عروضا إن شئت، قال: نعم، قال:
فان عندنا رقيقا فرهة فإن شئت أخذتهم، قال: نعم، فأرسل إليه من بنيه وبني أخيه عدّة، وقال: هم لك عندنا حتى تشخص، وجاءه العطاء فأخبره [1] الحبر، وفداهم، فقال الفرزدق، ونظر إلى عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وكان سيدا يطوف بالبيت يتبختر: [من البسيط]
تمشي تبختر حول البيت منتحيا ... لو كنت عمرو بن عبد الله لم تزد
__________
[1] ع: فأخبرهم.

الصفحة 351