كتاب التذكرة الحمدونية (اسم الجزء: 2)

«912» - وفد أبو الشمقمق إلى جنديسابور يريد محمد بن عبد السلام، فلما دخلها صار إلى منزله، فخبر أنه في دار الخراج مطالب، فقصده ودخل عليه وهو قائم في الشمس وعلى عنقه صخرة، فلما رآه محمد قال: [من الكامل]
ولقد قدمت على رجال طالما ... قدم الرجال عليهم فتمولوا
أخنى الزمان عليهم فكأنهم ... كانوا بأرض أقفرت فتحولوا
فقال أبو الشمقمق: [من الكامل]
الجود أفلسهم وأذهب مالهم ... فاليوم إن راموا السماح تجملوا
فقال محمد لغلامه: ادن مني يا غلام، فدنا فقال: خذ هذه الصخرة عني ولا تضعها على الأرض، فنزع ثيابه وخاتمه ودفع ذلك إليه وقال: اردد الصخرة على عاتقي، وأخذ أبو الشمقمق الثياب والخاتم معا ومضى، فكتب صاحب الخبر إلى الخليفة يخبره وذكر فعله وشعره، فوقّع إلى عامله بجنديسابور بإسقاط الخراج عنه في تلك السنة، وإسقاط ما عليه من البقايا، وأمر له بمائة ألف درهم معونة على مروءته.
«913» - قدم ربيعة على يزيد بن حاتم بمصر، فشغل عنه ببعض الأمر، فخرج وهو يقول: [من الطويل]
أراني ولا كفران لله راجعا ... بخفّى حنين من نوال ابن حاتم
فسأل عنه يزيد فأخبر أنه قد خرج وقال كذا، وأنشد البيت، فأرسل في طلبه، فأتي به فقال: كيف قلت؟ فأنشده البيت، فقال: شغلنا عنك وعجلت علينا، ثم أمر بخفيه فخلعتا من رجليه وملئتا مالا، وقال ارجع بهما

الصفحة 352