كتاب التذكرة الحمدونية (اسم الجزء: 2)

بدلا من خفي حنين.
«914» - حدّث أبو العبّاس أحمد بن يحيى قال: كان ببغداد فتى يجنّ ستة أشهر ويفيق ستة أشهر [1] ، فاستقبلني في بعض السكك ذات يوم فقال:
ثعلب؟ قلت: نعم، قال: أنشدني، فأنشدته: [من الكامل]
فإذا مررت بقبره فاعقر به ... كوم الهجان وكلّ طرف سابح
وانضح جوانب قبره بدمائها ... فلقد يكون أخا دم وذبائح
فتضاحك وسكت ساعة ثم قال: ألا قال؟ [من الخفيف]
اذهبا بي إن لم يكن لكما عق ... ر إلى ترب قبره فاعقراني
وانضحا من دمي عليه فقد كا ... ن دمي من نداه لو تعلمان
ثم إني رأيته يوما بعد ذلك فتأملني وقال: ثعلب؟ قلت: نعم، قال:
أنشدني، فأنشدته: [الوافر المجزوء]
أعار [2] الجود نائله ... إذا ما ماله نفدا [3]
وإن أسد شكا جبنا ... أعار فؤاده الأسدا
فضحك وقال: ألا قال؟ [من الرمل]
علّم الجود الندى حتى إذا ... ما حكاه علّم البأس الأسد
فله الجود مقرّ بالندى ... وله الليث مقرّ بالجلد
__________
[1] ويفيق ... أشهر: سقط من ع م.
[2] ر م: أعاد.
[3] ر: فقدا.

الصفحة 353