كتاب كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

تمحو أكثر الحالة السابقة، أو تضعفُه (١)، ولذا قال ابن أبي داود في "تحفة العباد في أدلة الأوراد" (٢): الحكمة في مشروعية النوافل قبلَ الفرائض لترتاضَ نفسُ الإنسان بتقديمها، وينشطَ بها، ويتفرغ قلبه أكملَ فراغ للفريضة، ولهذا يُستحب افتتاحُ التهجد بركعتين خفيفتين، انتهى.
وقد اختلف العلماء في أعداد الرواتب:
والمذهب: ما دلَّ عليه هذا الحديثُ من كونِ راتبة الظهر قبلها ركعتين.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: بل أربع؛ وفاقًا لأبي حنيفة، والشافعي.
وقيل: إنهما وسنةُ الفجر بعد فرضه في وقتهما أداء؛ وفاقًا للشافعي (٣).
وإنما أُطلق عليها اسم الرواتب، لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - داوم عليها.
(و) قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - (ركعتين بعد الظهر).
قال ابن دقيق العيد: حكمةُ تأخير السنن عن الفرائض؛ لما ورد أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض، فإذا وقع الفرض، ناسبَ أن يكون بعدهَ ما يجبر خللًا فيه إن وقع (٤).
---------------
(١) قاله ابن دقيق العيد في "شرح عمدة الأحكام" (١/ ١٧٠).
(٢) للشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر بن داود الدمشقي الحنبلي، المتوفى سنة (٨٥٦ هـ)، شرح فيه أوراد والده تقي الدين أبي الصفا، المتوفى سنة (٨٠٦ هـ) الذي رتبه لأصحابه، وسماه: "الدر المنتقى المرفوع في أوراد اليوم والليلة والأسبوع"، وقد أتى شرح ولده في مجلد ضخم، فرغ منه سنة (٨٠٩ هـ). انظر: "كشف الظنون" (١/ ٧٣٣)، و"هدية العارفين" (١/ ٢٧٥).
(٣) انظر: "الفروع" لابن مفلح (١/ ٤٨٦).
(٤) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (١/ ١٧٥).

الصفحة 127