كتاب كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

(عن) أم المؤمنين (عائشة) الصدِّيقةِ (- رضي الله عنها -، قالت: لم يكن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -[على شيءٍ] من النوافل) إنما قيدته بالنوافل؛ لئلا يتوهم العموم الشامل للفرائض (أشد تعاهدًا)، أي: تفقدًا وحفاظة (منه) - صلى الله عليه وسلم - (على ركعتي الفجر).
وفي رواية: ما رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء من النوافل أسرعَ منه إلى الركعتين قبل الفجر (١). أضافتهما للفجر، لوقوعهما بعد انفجار الصبح.
(وفي لفظ لمسلم) دون البخاري: (ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها).
وفي رواية له عنها: "لهما أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعًا" (٢).
وروى أبو داود، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَدَعوا رَكْعَتَيِ الفجرِ ولو طَرَدَتْكُمُ الخَيْلُ" (٣).
وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعًا: "ورَكْعَتَي الفجرِ، حافظوا عليهما، فإنَّ فيهما الرغائبَ" رواه الإمام أحمد، وغيره (٤).
تنبيهات:
الأول: اختلف العلماء في هذه الركعات، فمنهم من لم يرَ التوقيت في الرواتب، كمالكٍ، فإنه لا يرى سوى الوترِ وركعتي الفجر.
---------------
(١) هي رواية مسلم المتقدم تخريجها برقم (٧٢٤)، (١/ ١٠٥).
(٢) تقدم تخريجه عنده برقم (٧٢٥)، (١/ ٥٠٢).
(٣) رواه أبو داود (١٢٥٨)، كتاب: الصلاة، باب: في تخفيفهما، والإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٤٠٥)، واللفظ له.
(٤) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٨٢)، إلا أنه قال: "فإنهما من الفضائل"، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٣٥٠٢)، وفي "المعجم الأوسط" (٢٩٥٩)، وغيرهم.

الصفحة 136