كتاب كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

(قال) أبو جحيفة: (فتوضأ)؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ، (وأذن بلال، قال) أبو جحيفة: (فجعلت أتتبع) أنا (فاه)؛ أي: فمَه، يعني: ما يخرج منه (هاهنا وهاهنا) بالأذان (يمينًا)؛ أي: جهة اليمين، (وشِمالًا) أي: جهة اليسرى.
(يقول): في حال التفاته يمينًا: (حَيَّ على الصلاة)؛ أي: هَلُمُّوا إليها، وأَقْبلوا عليها، ويقول حال التفاته شمالًا: (حَيَّ على الفلاح)؛ أي: أقبلوَا على البقاء الدائم والفوز والنجاح (١).
فمحلُّ الالتفات في الأذان لا يكون إلا عند الحَيْعَلَتين، وبوب عليه ابن خزيمة، وقيد كون الانحراف بفمه دون بدنه كلِّه، قال: وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه (٢).
وساق الحديث، من طريق وكيع، ولفظه: فجعل يقول في أذانه هكذا، ويحرف رأسه يمينًا وشمالًا (٣).
ولفظه عند الترمذي: [رأيتُ] بلالًا يؤذن ويدور، ويتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه (٤).
قال في "الفتح": قوله: "ويدور" مدرج (٥).
وعند أبي داود: "ولم يستدر" (٦). وجمعوا بين اللفظين بأن من أثبت
---------------
(١) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (١/ ٥٧٤).
(٢) انظر: "صحيح ابن خزيمة" (١/ ٢٠٢).
(٣) رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٣٨٧).
(٤) تقدم تخريجه، برقم (١٩٧) عنده.
(٥) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٢/ ١١٥).
(٦) تقدم تخريجه، برقم (٥٢٠) عنده، ورواه من طريقه: البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٣٩٥).

الصفحة 173