وزاد البيهقي في قوله: الذي وعدته: "إنك لا تخلف الميعاد" (١).
قال الطيبي: المراد بقوله: مقامًا محمودًا الذي وعدته: قوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: ٧٩].
وأطلق عليه الوعد؛ لأن عسى من الله واقع، كما صح عن ابن عيينة (٢)، وغيره (٣).
ووقع في رواية النسائي، وابن خزيمة، وغيرهما: "المقام المحمود" بالألف واللام (٤).
وقوله: "حَلَّتْ له شفاعتي" (٥)؛ أي: استحقت، ووجبت، أو نزلت عليه. يقال: حلَّ يَحُل -بالضم-: إذا نزل، واللام بمعنى على، ويؤيده رواية مسلم: "حَلَّتْ عليه" (٦).
ووقع في الطحاوي، من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: "وَجَبَتْ له"، ولا يجوز أن يكون حلت من الحِل؛ لأنها لم تكن قبلَ ذلك محرمة.
والمراد بالشفاعة: لرفع الدرجات، ودفع المناقشات (٧).
---------------
(١) انظر: "شرح العمدة" لشيخ الإسلام ابن تيمية (٤/ ١٢٧)، و"المستوعب" للسامري (٢/ ٦٦).
(٢) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤١٠).
(٣) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٢/ ٩٥).
(٤) رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٤٢٠)، وتقدم تخريجه قريبًا عند النسائي.
(٥) انظر: "القاموس المحيط" للفيروزأبادي (ص: ١٢٧٤)، (مادة: حلل).
(٦) رواه مسلم (٣٨٤)، كتاب: الصلاة، باب: استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -، إلا أنه وقع عنده: "حلَّت له"، والشارح ذكر كلام الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٢/ ٩٥).
(٧) رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٤٥).