الصف) في الصلاة، سواءٌ كانت فريضة أو نفلًا (من تمام الصلاة).
وفي لفظ البخاري: "من إقامة الصلاة" (١).
وقد استدل به ابنُ حزم على وجوب تسوية الصف.
قال: لأن إقامة الصلاة واجبة، وكل شيء من الواجب واجب (٢).
ولا يخفى ما فيه، ولا سيما وأشهر لفظين عن الرواة الأول، يؤيده حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: "أَحْسِنوا إقامةَ الصفوفِ في الصلاة" رواه الإمام أحمد، ورواته رواة الصحيح (٣).
وفي "الصحيحين"، من حديث أنس - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَقيموا الصفَّ في الصلاة؛ فإن إقامةَ الصفِّ من حُسْنِ الصلاة" (٤)، فهذا يرشد إلى أن التسوية سنة؛ لأن حسن الشيء زيادةٌ لا على
تمامه.
وقال ابن دقيق العيد: يؤخَذ من قوله: "تمام الصلاة": الاستحبابُ؛ لأن تمامَ الشيء في العرف أمرٌ زائد على حقيقته التي لا يُسَمَّى إلا بها، وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتمُّ الحقيقة إلا به، كذا قال (٥).
---------------
(١) تقدم تخريجه برقم (٦٩٠) عنده.
(٢) انظر: "المحلى" لابن حزم (٤/ ٦٠).
(٣) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٤٨٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٢١٧٩). وانظر: "الترغيب والترهيب" للمنذري (٧١١)، (١/ ١٨٩).
(٤) رواه البخاري (٦٨٩)، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: إقامة الصف من تمام الصلاة، ومسلم (٤٣٥)، كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها، لكن من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(٥) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (١/ ١٩٤ - ١٩٥).