كتاب كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

باب ترك الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اعلم: أن البسملة آية من القرآن؛ مستقلة بنفسها، فاصلة بين كل سورتين، سوى {بَرَاءَةٌ}، وقال مالك: ليست من القرآن، والمراد: غير التي في "النمل"؛ فإنها بعض آية إجماعًا. فليست من الفاتحة؛ وفاقًا لأبي حنيفة، ومالك، كغيرها؛ خلافًا لأحد قولي الشافعي؛ وهو: أي كونها منها، ومن غيرها من سور القرآن-؛ معتمد مذهبه، فتسن قراءتها في أول الفاتحة سرًا؛ وفاقًا لأبي حنيفة، وقال مالك: لا يسن ذلك، وأوجب الشافعي قراءتها؛ لكونها من الفاتحة، ويسن عنده الجهر بها في جهرية؛ كرواية عندنا (١).
وذكر المصنف -رحمه اللَّه، ورضي عنه-، في هذا الباب: حديثًا واحدًا؛ وهو حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-، خادم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَبا بَكْرٍ، وَعُمَرَ -
---------------
(١) انظر: "الفروع" لابن مفلح (١/ ٣٦٢)، و"الإنصاف" للمرداوي (٢/ ٤٨)، و"كشاف القناع" للبهوتي (١/ ٣٣٦).

الصفحة 456