كتاب كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)

(عن) أبي حمزة (أنس بن مالك) الأنصاري (-رضي اللَّه عنه-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبا بكر) الصديق من بعدِه، (وعمر) الفاروق، من بعد أبي بكر (-رضي اللَّه عنهما-، كانوا يفتتحون الصلاة)؛ أي: كان كل واحد منهم يفتتح القراءة في الصلاة.
وقد رواه ابن المنذر، والجوزقي، وغيرهما؛ بلفظ: كانوا يفتتحون القراءة (١)؛ (بالحمد للَّه رب العالمين)، بضم الدال على الحكاية؛ وكذا رواه البخاري، في جزء "القراءة خلف الإمام"، وذكر: أن هذه الرواية أبين.
وفي قوله: (بالحمد للَّه رب العالمين)؛ إبطال لقول من قال: كانوا يفتتحون بالفاتحة؛ لأنها إنما تسمى بالحمد فقط؛ فمراد الحديث: أنهم كانوا يفتتحون بهذا اللفظ؛ تمسكًا بظاهر الحديث (٢).
(وفي رواية) لمسلم، عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: (صليت مع أبي بكر) الصديق، (وعمر) الفاروق، (وعثمان) ذي النورين -رضي اللَّه عنهم-، يعني: زمن خلافة كل واحد منهم-؛ (فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ) في الصلاة، (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).
ورواه الإمام أحمد عنه، وفي لفظه: صليت خلف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبي بكر، وعمر، وعثمان؛ وكانوا لا يجهرون ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
---------------
(١) وذلك أنهما روياه من طريق أبي عمر الدوري حفص بن عمر شيخ البخاري الذي روى من طريقه هذا الحديث في "صحيحه"، كما ذكر في "الفتح" (٢/ ٢٢٧).
وإلَّا فقد رواه أبو داود (٧٨٢)، والترمذي (٢٤٦)، وابن ماجه (٨١٣)، من طريق أخرى بهذا اللفظ.
(٢) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٢/ ٢٢٧).

الصفحة 458