كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
لعلَّ هؤلاءِ الذينَ كَرِهوهُ استندوا إلى النَّهيِ كحديثِ أبي سعيدٍ الذي ذكرَهُ، رواهُ مسلم في أواخرِ كتابِهِ قبلَ كتابِ التفسيرِ بقليلٍ (¬1)، ولم يبلغهُم خبرُ
الإباحةِ.
قولهُ: / 272أ / (وجَوَّزهُ أو (¬2) فَعلهُ) (¬3)، أي: وجَوَّزَهُ بالقولِ أو الفعلِ ((جماعةٌ))، أي: قالَ بعضُهم: إنَّه جائزٌ وفعلَهُ بعضُهم فعلمنا بفعلِهم له أنَّه عندَهم جائزٌ؛ لأنَّهم كانوا لا يُقدمونَ على غيرِ الجائزِ، وعبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((وممنْ روِّينا عنه إباحةَ ذلكَ، أو فعلَهُ)) (¬4) إلى آخره.
قولهُ: (لأبي شاهٍ) (¬5) رأيتُ على حاشيةِ كتابِ ابنِ الصلاحِ بخطٍّ لا أعرفهُ ما صورتُهُ: ((وقعَ في " المشارقِ " المقروءِ على الصغاني، والترمذيِّ المقروءِ على القاضي عياضٍ، وعليهما خطَّاهما بالتاءِ المثناةِ من فوق، والمحدثونَ من فضلاءِ مصرَ لا يروونَهُ إلا بالهاءِ، وكذا سمعَهُ الحافظُ زينُ الدينِ العراقيُّ)) (¬6).
¬__________
(¬1) صحيح مسلم 8/ 229 (3004) (72). وأخرجه أيضاً: أحمد 3/ 12 و21 و39 و46 و56، والدارمي (456)، والنسائي في الكبرى (8008)، وفي فضائل القرآن، له
(33).
(¬2) في (ب): ((إذ)).
(¬3) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 462.
(¬4) معرفة أنواع علم الحديث: 292.
(¬5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 463.
(¬6) قال النووي في " شرح صحيح مسلم " 3/ 506: ((هو بهاء تكون هاء الوقف والدرج، ولا يقال بالتاء ... )).
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 1/ 206: ((هو بهاء منونة))، وقال في مكان آخر 12/ 208: ((وحكى السلفي أن بعضهم نطق بها بتاء في آخره وغلّطه، وقال: هو فارسيٌّ من فرسان الفرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن)). وانظر: الإصابة 4/ 100.