كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

وأسندَهُ الرامهرمزيُّ (¬1) بنحوِهِ، وفي بعضِ طرقِهِ: ((قالتْ لي قريشٌ: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يتكلمُ في الرِّضا والغَضبِ، فلا تكتُب، فسألتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: اكتُبْ فوالذي نفسي بيدِهِ ما يخرُجُ مني إلا حقٌّ))، وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرو صحيحٌ، ولذلكَ خَرَّجَهُ الحاكمُ في " مستدركِهِ " (¬2) وله شواهدُ.
وقد جاءَ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو - رضي الله عنه - (¬3) أنَّه قال: ((ما آسى (¬4) على شيءٍ إلاَّ على الصادقةِ، والصادقةُ صحيفةٌ استأذنتُ فيها النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ أكتبَ فيها ما أسمعُ منه فأَذِنَ لي)) رواهُ الرامهرمزيُّ (¬5) منْ طريقِ ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، عن مجاهدٍ، وأسند عن مجاهد، قال: ((رأيتُ عندَ عبدِ اللهِ بنِ عمرو صحيفةً فذهبتُ أتناوَلُها، فقال: مَهْ يا غلامَ بَني مخزومٍ، قلتُ: ما كنتَ تَمنَعُني شيئاً، قالَ: هذه / 273ب / الصادقةُ فيها ما سمعتُهُ من رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ليس بيني وبينَهُ فيها أحدٌ))، وكانَ عبدُ اللهِ بنُ عمرو بسببِ الكتابةِ كثيرَ الحديثِ؛ ولذلك قالَ أبو هريرةَ: ((ما أحد ... )) الأثرَ (¬6)، وقال: ((كنتُ (¬7) أعي بِقلبي، وكانَ يَعي هوَ بقلبِهِ ويكتُبُ بيدِهِ)) (¬8)،
¬__________
(¬1) المحدّث الفاصل: 365.
(¬2) المستدرك 1/ 105.
(¬3) لم ترد في (ب).
(¬4) في " محاسن الاصطلاح ": ((أتينا))، وهو خطأ.
(¬5) المحدّث الفاصل: 367.
(¬6) أخرجه: البخاري 1/ 26 (113)، والرامهرمزي في " المحدّث الفاصل ": 368.
(¬7) في (ف): ((أنت)).
(¬8) أخرجه: أحمد 2/ 403، والرامهرمزي في " المحدّث الفاصل ": 369.

الصفحة 124