كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

يعيبونَ (¬1) علينا أن نكتبَ العلمَ وندوِّنَهُ، وقد قال الله - عز وجل -: {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى} (¬2)، ورَوَى الرامهرمزيُّ (¬3) ذلك عن قتادةَ.
وجاء عن معاويةَ بنِ قرةَ: ((مَن لم يكتبِ العلمَ لم يُعدَّ علمُهُ علماً)) (¬4)، وأسندَ الرامهرمزيُّ (¬5) إلى عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ قال: ((كتبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى أهلِ المدينةِ: انظروا ما كانَ من حديثِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فاكتبوهُ فإني خفتُ دروسَ العلمِ وذهابَ العلماءِ))، وعن يزيدَ الرقاشيِّ: ((حججتُ مع عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ فحدَّثتُهُ بأحاديثَ عن أنسِ بنِ مالكٍ فكتبها، وقال: ليس عندي مالٌ فأعطيكَ، ولكنْ أفرضُ لكَ في الديوانِ، ففرضَ له أربعَ مئةِ دِرهمٍ (¬6))). انتهى كلامُ البلقينيِّ (¬7) وتصرّفتُ في بعضِهِ.
قولهُ: (وهذا الاستدلالُ) (¬8)، أي: ما يتعلقُ بالسَّهميِّ ((منَ الزوائدِ))، وأمّا حديث أبي شاهٍ ففي كتابِ ابنِ الصلاحِ (¬9).
قولهُ: (أنَّ أبا هُريرةَ كانَ يكتُبُ) (¬10) يحتملُ أنْ تكونَ الكتابةُ على حقيقتِها،
¬__________
(¬1) في جميع النسخ الخطية: ((يعتبون))، والتصويب من مصادر التخريج.
(¬2) طه: 52. وهذا الأثر أخرجه: الخطيب في " تقييد العلم ": 110، وابن عبد البر في
" جامع بيان العلم " 1/ 73.
(¬3) المحدّث الفاصل: 372.
(¬4) تقييد العلم: 109.
(¬5) المحدّث الفاصل: 373 - 374.
(¬6) المحدّث الفاصل: 372.
(¬7) محاسن الاصطلاح: 300 - 302.
(¬8) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 464.
(¬9) معرفة أنواع علم الحديث: 293.
(¬10) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 464.

الصفحة 129