كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

قولهُ: (الجَنين) (¬1) رأيتُ عن " تهذيبِ الأسماءِ واللغاتِ " لشيخِ الإسلامِ النوويِّ ما نصُّهُ: ((الروايةُ / 277ب / المشهورةُ برفعِ ((ذكاة))، وبعضُ الناسِ ينصبُها، ويجعلُهُا بالنصبِ دليلاً لأصحابِ أبي حَنيفةَ في أنَّه لا يحلُّ، ويقولون (¬2) تقديرُهُ كذكاةِ أمهِ، حذفت الكافُ فانتصبَ، وهذا ليسَ بشيءٍ؛ لأنَّ الروايةَ المعروفةَ بالرفعِ، وكذا نقلهُ الخطابيُّ وغيرُهُ، وتقديرُهُ على الرفعِ يحتملُ أوجهاً، أحسنُها: أنّ ((ذكاة الجنينِ)) خبرٌ مقدمٌ، و ((ذكاة أمِّهِ)) مبتدأٌ، والتقديرُ: ذكاةُ أمِّ الجنينِ ذكاةٌ لهُ، ثمَّ ذكر شاهداً، ثمَّ قال: وذلك لأنَّ الخبر ما حصلتْ به الفائدةُ، ولا تحصلُ إلا بما ذكرناهُ، وأما روايةُ النصبِ على تقديرِ صحتِها، فتقديرُها: ذكاةُ الجنينِ حاصلةٌ وقتَ ذكاةِ أمه، وأما قولهُم: تقديرُهُ: كذكاةِ أمِّهِ، فلا يصحُّ عندَ النحويينَ، بل هو لحنٌ، وإنمَّا جاءَ النصبُ بإسقاطِ الخافضِ في مواضعَ معروفةٍ عندَ الكوفيينَ بشرطٍ ليسَ موجوداً هاهنا، والله أعلم)) (¬3).
قولهُ: (ولا قبلَهُ ولا بَعْدَهُ) (¬4) إلى آخرِهِ. إنْ قيلَ: الراوي والشيخُ مما يدلُّ على الشخصِ، قيل: ذلكَ نادرٌ، والكلامُ في عمومِ الناسِ.
قولهُ: (بضبط) (¬5) متعلقٌ بـ ((الالتباسِ))، أي: لأنَّهُ إذا ضبطَهُ في أثناءِ الأسطرِ ربما داخَلَهُ نقطُ غيرِهِ وشكلُهُ مما فوقَهُ وتحتَهُ، لاسيما عندَ دقةِ الخطِّ وضيقِ
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 466.
(¬2) في جميع النسخ الخطية: ((ويقول))، والمثبت من " تهذيب الأسماء واللغات ".
(¬3) تهذيب الأسماء 3/ 111 - 112، وانظر في المسألة: الإلماع: 150، والنهاية في غريب الحديث 2/ 164، وفيض القدير 3/ 563، وعون المعبود 3/ 23، وبذل المجهود 13/ 68 - 69، وسبل السلام 4/ 1855 - 1856، ونيل الأوطار 8/ 145 - 146.
(¬4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 466.
(¬5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 467.

الصفحة 136