كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

الأسطرِ، فيصيرُ بسببِ ذلك مشكلاً.
قولهُ: (ولم يَتَعَرضا لتقطيعِ حروفِ الكلمةِ) (¬1) رُبَّما يشاحَحُ في هذا بأنَّ القاضي قال (¬2): ((في الحروفِ / 278أ / المشكلة)) (¬3)، فقد صرَّحَ بالحروفِ بدليلِ عطفِ الكلماتِ عليها، أي: إذا كانَ في الكلمة حرفٌ مشكلٌ أو حرفان كُتِبَ ذلك الحرفُ على الهامشِ، مثل: عبس، تكتبُ الباء في الهامشِ مفردةً لئلا يظنَّ أنَّها نونٌ، وكذا إذا كانت حروفُ الكلمةِ كلُّها مشتبهةٌ فإنَّهُ يرسمُ ذلك الحرفَ المشتبَهَ مفرداً، وكلُّ حَرفٍ فَرضناهُ منها وجدناهُ مشكلاً فيلزمُ أنْ نكتبَ جميعَ حروفِها مقطعةً، وإنمَّا قال: ((أنْ يرسمَ ذلك الحرفَ)) فوحد ليشملَ الواحدَ، ويفهمَ منهُ ما فوقَهُ؛ لأنَّه لا يخرجُ عن كونِهِ حرفاً بانضمام غيرِه إليه.
وعبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((يُستحبُّ في الألفاظِ المشكلةِ أنْ يُكرَّرَ (¬4) ضَبْطُها، بأن يَضبطَها (¬5) في مَتْنِ الكتابِ ثم يكتُبُها قُبالةَ ذلك في الحاشيةِ مفردةً مضبوطةً، فإنَّ ذلك أبلغُ في إبانتِها وأبعدُ من التِباسِها)) (¬6).
فقولهُ (¬7): ((مفردةً)) يمكن حملُهُ (¬8) على إفرادِ الكلمةِ نفسِها، ولو كانتْ مجتمعةَ الحروفِ، وعلى إفرادها مفردةَ الحروفِ، والله أعلم.
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 467.
(¬2) لم ترد في (أ).
(¬3) الإلماع: 156 - 157.
(¬4) في (ف): ((يكون)).
(¬5) انظر: الاقتراح: 386، ونكت الزركشي 3/ 572.
(¬6) معرفة أنواع علم الحديث: 295.
(¬7) من قوله: ((مفردة مضبوطة ... )) إلى هنا لم يرد في (ف).
(¬8) في (ف): ((حملها)).

الصفحة 137