كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
بمعنى: تقييدِ الراوي بما وصلَ إليهِ منَ الروايةِ، فحينئذٍ يقيدُ نفسهُ بذلكَ؛ لأنَّهُ راوٍ لكنَّهُ في كتابِ ابنِ الصلاحِ: التقيُّدُ، منْ بابِ التفعُّلِ.
قولهُ: (وعزَّ عليه اتصالُها في جميعِ منْ فوقَهُ منَ الرواةِ) (¬1) قال البلقينيُّ: ((لا يقالُ: لعل سبَبَهُ أنَّهُ كانَ يكتبُ عَجِلاً لأمرٍ اعتادهُ، فتركَ (¬2) ذلك للعجلةِ لا للتقيُّدِ بالروايةِ وشبهِها؛ لأنَّا نقولُ: / 284أ / تركُ مِثل هذا النَّوالِ (¬3) بسببِ الاستعجالِ لا يَنبغي أنْ يُنْسبَ للعلماءِ الجبال)) (¬4). انتهى.
وقد تقدَّمَ بيانُ وجهِ الاحتياجِ (¬5) في ثبوتِ اتصالِها بكلِّ واحدٍ منْ رجالِ السندِ دونَ غيرِها.
قولهُ: (فقالَ في " الاقتراحِ ") (¬6) قال شيخُنا: ((لا شكَّ أنَّ ذلك أحوطُ كما تَقدَّمَ، وإن كانتِ الكتابةُ جائزةً؛ لأنَّ غايتَها أنْ تكونَ روايةً بالمعنى)).
قلت: وقد كانَ نَقَلَ شخصٌ بحضرةِ شيخِنا أنَّ في خيالِهِ أنَّ الشافعيَّ نصَّ في " الرسالةِ " على كراهةِ إفرادِ الصلاةِ عنِ السلامِ، فقالَ شيخُنا: ((ليسَ كذلكَ فإنَّ الشافعيَّ أفردَ في خطبةِ " الرسالةِ " الصلاةَ عنِ السلامِ)) (¬7)، فلما أيَّدَ شيخُنا كلامَ ابنِ دقيقِ العيدِ، قلتُ له: ومما يُظهرُ ثمرةَ ذلك ما تقدَّمَ منَ النقْلِ عن خطبةِ " الرسالةِ " فإنَّ المحافظةَ على الروايةِ أفادتنا حُكماً منَ الأحكامِ عنْ إمامنا، وهو عدمُ كَراهةِ
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 476.
(¬2) في " محاسن الاصطلاح ": ((فيترك)).
(¬3) في المحاسن: ((الثواب)).
(¬4) محاسن الاصطلاح: 308.
(¬5) في (ب): ((الاحتجاج)).
(¬6) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 476.
(¬7) الرسالة (39).
الصفحة 152