كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
الأجرِ، وتارِكُهُ تاركٌ للأولى بهذا المعنى، لا بمعنى اندراجِهِ تحتَ عمومِ نهيٍ، وكذا قولهُ: (ويكرهُ حذفُ واحدٍ) (¬1) إلى آخرِهِ، قال شيخُنا: ((ويحتاجُ النوويُّ في إثباتِ الكراهةِ إلى دليلٍ؛ لأنَّهُ يُفرِّقُ بينَ الكَراهةِ وخلافِ الأولى، فحيثُ أطلقَ أحدَهما لم يحسنْ حملُهُ على الآخرِ، ولا يصحُّ الاستدلالُ بقوله تعالى (¬2): {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} (¬3)؛ لأنَّ أكثرَ ما في الواوِ التشريكُ في الحكمِ، فمنْ صلى ثم مكثَ مدةً طالتْ أو قصرتْ ثم سلمَ فقد امتثلَ))، وقالَ شيخُنا محققُ الزمانِ شمسُ الدين القاياتيُّ: ((دليل النوويِّ نقلَهُ عنِ العلماءِ، فإنَّ ذلك ظاهرٌ في الإجماعِ))، والله أعلم.
قولهُ: / 285أ / (وليسَ بمرضيٍّ فقد قال حمزةُ الكنانيُّ) (¬4) غيرُ مَرضيٍّ، فإنَّ المناماتِ لا تصلحُ أنْ تكونَ أدلةً لحكمٍ شرعيٍّ، وما أحسنَ تعبيرَ ابنِ الصلاحِ عنْ ذلكَ كُلِّهِ بقولهُ: ((ثم ليجتنبْ في إثباتِها نقصينِ:
أحدهما: أنْ يكتُبَها مَنقوصةً صُورةً رامِزاً إليها بحرفينِ، أو نحوِ ذلكَ.
والثاني: أنْ يَكتُبَها مَنقوصةً معنىً بأنْ لا يكتبَ ((وسلمَ))، وإن وُجدَ ذلك في خطِّ بعضِ المتقدمينَ (¬5)، سمعتُ أبا القاسمِ منصورَ بنَ عبدِ المنعمِ)) (¬6) ثم ذكرَ مَنَامَ حمزةَ الكنانيِّ، فساق ذلك سياقاً يُفهمُ أنَّهُ من المرغبات في إثباتِ ذلك، لا أنَّه دليلٌ على الكراهةِ أو خلافُ الأولى، والله أعلم.
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 477.
(¬2) ((تعالى)) لم ترد في (أ).
(¬3) الأحزاب: 56.
(¬4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 477.
(¬5) المقصود به: الخطيب البغدادي.
(¬6) معرفة أنواع علم الحديث: 299.