كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
إنمَّا قالوا ذلكَ إشارةً إلى الرفقِ بالورقِ، إنْ أمكنَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القصدَ يحصلُ بإزالةِ الكتابةِ فقطْ.
قولهُ: (عنْ سُحْنُونَ) (¬1) هوَ بضمِّ السينِ وحُكيَ فتحُها (¬2)، وعبارةُ ابنِ الصلاحِ في آخرِ الكلامِ في هذا: ((وأمّا المحوُ فيقاربُ الكشطَ في حكمهِ الذي تقدَّمَ
ذِكرُهُ، وتتنوعُ طرُقُهُ، ومنْ أغربِها - معَ أنَّهُ أسلمُها - ما رُويَ عن سُحنون بن سعيدٍ التنُوخيِّ الإمامِ المالكيِّ: أنَّهُ كانَ ربما كتبَ الشيءَ ثمَّ لعقَهُ (¬3)، وإلى هذا يومىءُ ما رُوِّينا عن إبراهيمَ النَّخعيِّ (¬4) أنَّهُ كانَ يقولُ: منَ المروءةِ أنْ يُرى في ثوبِ الرجلِ وشفتيهِ مدادٌ)) (¬5).
قوله: (وَرُوِّينا) (¬6) مضبوطٌ في نسخٍ عديدةٍ بضمِ الراءِ وتشديدِ الواوِ مكسورةً، وهذا اصطلاحٌ لابنِ الصلاحِ سلكهُ؛ لشدةِ التَّحري، وهو أنَّهُ إذا حدَّثَ بما حملهُ، قالَ: ((رَويْنَا)) بالفتحِ والتخفيفِ، أي: نقلنا / 292 ب / لغيرنا، وإلا قالَ بالضمِّ، أي: نقل لنا شيوخُنا.
قولهُ: (وقدْ أُنبئتُ) (¬7) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((وأخبرني منْ أُخبرَ عنِ القاضي عياضٍ)) (¬8)، فعبارتهُ دالةٌ على أنَّ بينهُ وبينَ عياضٍ اثنينِ، وعبارةُ الشيخِ عنها تدلُّ على ثلاثةٍ فهما غيرُ متساويتينِ.
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 489.
(¬2) وفيات الأعيان 3/ 182.
(¬3) الإلماع: 173.
(¬4) انظر: وفيات الأعيان 3/ 182، نسبته إلى النَّخع - بفتح النون والخاء المعجمة وبعدها عين مهملة - وهي قبيلة كبيرة من مَذْحِج باليمن. انظر: وفيات الأعيان 1/ 21.
(¬5) معرفة أنواع علم الحديث: 310.
(¬6) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 489.
(¬7) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 490.
(¬8) معرفة أنواع علم الحديث: 307.
الصفحة 172