كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
قولهُ: (قَالَ ابنُ الصلاحِ: وليسَ ذَلِكَ بحسن) (¬1)، أي: لأنَّهُ ربما أوهم الرّائي أنَّ الكلمةَ ((أنبأنا)) سقطَ مِنها لفظُ ((نا)) فزيادةُ / 296 أ / الباء مضرّة. قَالَ بعضُ أصحابنا: ((ورأيتُ فِي خطِ بعض المغاربةِ اختصارَ الباءِ والراءِ وكتابتها هكذا أخ نا)).
قولهُ: (قلتُ) (¬2) زيادتهُ إنَّما هِيَ في (¬3) مسألةِ الرمزِ، وأمّا باقي المسألةِ فذكرهُ ابنُ الصلاحِ، لكنْ بعدَ هَذَا بأوراقٍ فِي النَّوعِ الثالِث عشرَ منَ التفريعاتِ.
قولهُ: (قيلَ لَهُ) (¬4) ربَّما أوهمتْ أنَّ الضميرَ لابن الصلاحِ، فلو قال: قدْ حَذَفوا قيلَ لَهُ وانطقْ بذا كَانَ أحسن.
قلتُ: والذي يقتضيه الذوقُ والصناعةُ عدمُ ذكر ((قيل لَهُ))؛ لأنَّ قولهُ:
((أخبركَ فلانٌ)) منْ قولهِ: ((قُرئ عَلَى فلانٍ، أخبركَ فلانٌ)) هُوَ المقروء، وَهُوَ النائبُ عَن الفاعلِ، فكأنَّهُ قيلَ: قريءَ عَليهِ هَذَا اللفظ، فلو قَالَ: قيلَ لَهُ لكانَ إعادةً لمعنى ((قرئَ عَلَى فلانٍ)) ليس فِيهِ زيادةٌ ولا حاجةٌ إلى الإعادة.
أمّا قولهُ: ((قُرئ عَلَى فلان)) حَدَّثَنَا فلانٌ فَذِكرُ قَالَ فِيهِ، متّجهٌ؛ فإنَّهُ لا يقرأ عَليهِ: ((حَدَّثَنَا فلان)) بدونِ شيءٍ قبلها؛ لأنَّهُ يصيرُ الفعلُ مستنداً (¬5) إلى ضمير القارئِ فينقلبُ المعنى، وإنمَّا يقولُ لَهُ: قلتم: حدَّثنا فلانٌ، أَوْ يقال لَهُ: حدَّثكم فلانٌ فيقولُ: نَعَمْ، فيصيرُ بمنْزلةِ مَا لَوْ قَالَ: حَدَّثَنَا فلانٌ.
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 495.
(¬2) التبصرة والتذكرة (606).
(¬3) ((في)) من (ف) فقط.
(¬4) التبصرة والتذكرة (607).
(¬5) في (ف): ((مسنداً)).
الصفحة 181