كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
والقولُ بالجوازِ في الضَّريرِ؛ لأنَّ المدارَ القربَ من الضبطِ وغلبةِ ظنِّ الصحةِ، ووجودُ ذلكَ في البصيرِ أقربُ؛ لأنَّهُ إذا تكرَّرَ نظرهُ في الكتابِ يصيرُ يعرفُ هيئتَهُ، فإذا غُيَّرَ منهُ شيءٌ بعدَ ذلكَ عرفَهُ (¬1).
قولهُ: (جازتْ لهُ الروايةُ) (¬2)، قال ابنُ الصَّلاحِ عَقِبهُ: ((وإنْ أعَارَهُ وغابَ عنهُ، إذا كان الغالبُ منْ أمرهِ سَلامَتهُ ... - إلى قوله: - عَلَى غالبِ الظَّنِّ، فإذا حَصَلَ أجزَأَ، وَلَمْ يُشْترَطْ مَزِيدٌ عليهِ، والله أعلمُ)) (¬3).
قولُهُ: (في القِرَاءةِ) ناظرٌ إلى قولِهِ: ((في ضَبْطِ)) (¬4) والضمير في ((منه)) لكتابهِ، وفي ((عَليهِ)) للضريرِ، أي: واستعانَ ذلك الضَّريرُ عندَ روايتهِ بالمأمونين
في القراءةِ من كتابهِ عليهِ. ((واحتاطَ)) عطف على ((لَمْ يحفظْ)) أو ((استعانَ)) (¬5).
627 - وَلْيَرْوِ مِنْ أَصْلٍ أَوِ الْمُقَابَلِ ... بِهِ وَلاَ يَجُوْزُ بِالتَّسَاهُلِ
628 - مِمَّا بِهِ اسْمُ شَيْخِهِ أَوْ أُخِذَا ... عَنْهُ لَدَى الْجُمْهُوْرِ وَأَجَازَ ذَا
¬__________
(¬1) قال البلقيني في " محاسن الاصطلاح ": 187: ((قد يمنع الأولوية من جهة تقصير البصير، فيكون الأعمى أولى بالجواز؛ لأنه أتى باستطاعته)).
(¬2) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 504.
(¬3) معرفة أنواع علم الحديث: 319، وانظر: الكفاية: 236، والإرشاد 1/ 459، وتدريب الراوي 1/ 94 - 95.
(¬4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 504.
(¬5) نقله العراقي في " شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 504 عن ابن الصلاح: ((وقال ابن الصلاح في الضرير الذي لم يحفظ حديثه من فم مَنْ حدَّثه واستعان بالمأمونين في ضبط سماعه وحفظ كتابه، ثُمَّ عند روايته في القراءة منه عليه، واحتاط في ذلك على حسب حاله بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير صحت روايتهُ غير أنه أولى بالخلاف من مثل ذلك في البصير)). وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: 319.