كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

قولهُ: (الرِّوَايَةُ بِالمَعْنَى) (¬1) هو شاملٌ لروايةِ الحديثِ، والأثرِ، والتصنيفِ.
قولهُ: (وَغَيْرُهُ) (¬2) هو عطفُ (¬3) جملةٍ على أخرى قسيمةٍ لها، لا عطفَ مفردٍ على مفردٍ. فالمعنى: الراوي إنْ كانَ لا يعلمُ مدلولاتِ الألفاظِ، وجبَ عليهِ أنْ يرويَ ما يرويه بلفظهِ (¬4).
وأمَّا غيرُهُ: وهوَ مَن يعلم مدلولاتِ الألفاظِ، وما يُساوي مَعنى ما سَمعهُ، وما يزيدُ عليهِ وينقصُ عنهُ، فقد أجازَ لهُ الروايةَ بالمعنى معظمُ العلماءِ.
وقيلَ: لا يجوزُ لهُ أنْ يرويَ الجزءَ الواردَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالمعنى، ويجوزُ لهُ أنْ يرويَ غيرَهُ بالمعنَى (¬5).
وابنُ الصَّلاحِ منعَ الروايةَ بالمعنى مطلقاً في تصانيفِ النَّاسِ (¬6).
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 506
(¬2) التبصرة والتذكرة (632).
(¬3) قال العراقي: ((ليست الواو للعطف؛ بل للاستئناف، أي: وأما غيره، وهو الذي
يعلم مدلول الألفاظ)). شرح التبصرة والتذكرة 1/ 507، وانظر ما سيأتي من تعليق البقاعي.
(¬4) وممن نقل هذا: الشافعي في " الرسالة ": فقرة (753) - (755) والخطيب في "الكفاية": 198، والقاضي عياض في " الإلماع ": 174، وابن الصلاح: 322، والنووي في "الإرشاد" 1/ 465 - 466.
(¬5) وهذا هو المشهور من مذهب مالك، وقد رواه عنه: الخطيب في " الكفاية ": 188 - 189، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " 1/ 81، والقاضي عياض في " الإلماع ": 180، وقد رجَّحه القاضي عياض. وانظر: فتح المغيث 2/ 212 - 213.
(¬6) معرفة أنواع علم الحديث: 323، وعبارته فيه: ((فإن الرواية في المعنى رخّص فيها من رخّص، لما كان عليهم في ضبط الألفاظ، والجمود عليها من الحرج والنصب، وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه بطون الأوراق والكتب؛ ولأنه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره)).
وضعفه ابن دقيق العيد في "الاقتراح": 245، وقال: ((إنه كلام فيه ضعف)). وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 508 وتعليقي عليه.

الصفحة 206