كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
الاقتِصَارُ عَلَى بَعضِ الحدَيِثِ
قولُهُ: (الاقتصارُ على بعضِ الحديثِ) (¬1) لما كانَ للحذفِ من الحديثِ تعلّقٌ بالمعنَى، عقَّبَ الروايةَ بالمعنَى بهِ.
قولُهُ: (فَامْنعَ) (¬2) هوَ على تقديرِ شرطٍ، أيْ ((حَذف بعضِ المتنِ إنْ أرادَهُ أحدٌ فامنعْ منهُ مطلقاً))، أي: سواءٌ كان قد رَوَى قبلَ ذلكَ تامَّاً أم لا. قالَهُ ابنُ الصَّلاحِ (¬3)، بناءً على القولِ بالمنعِ من النقلِ بالمعنى مطلقاً.
قولُهُ: (او أجِزْ) (¬4) أي: أجِزِ الحذفَ مطلقاً. وعبارةُ ابنِ الصَّلاحِ عن هذا القولِ: ((ومنهمْ مَنْ جَوَّزَ ذلكَ وأطلقَ ولم يُفصِّلْ)) (¬5) - أي: بينَ أنْ يكونَ الحديثُ قد رويَ تاماً قبلَ ذلكَ أو لا، ولا بينَ أنْ تجوزَ الروايةُ بالمعنى أو لا، قالَ -: ((وقد رُوِّيْنا عَنْ مُجَاهِدٍ أنَّهُ قالَ: انقُصْ منَ الحديثِ ما شِئتَ ولا تزِدْ فيهِ (¬6))). انتهى.
ونُقِلَ عن الشيخِ محيي الدّينِ النوويِّ (¬7) أنَّه قالَ: ((إنَّ القاضِي عياضاً، نسبَ هذا القولَ، إلى مسلمِ بنِ الحجاجِ صاحبِ الصَّحيحِ)).
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 509.
(¬2) التبصرة والتذكرة (635).
(¬3) معرفة أنواع علم الحديث: 324.
(¬4) التبصرة والتذكرة (635) بتسهيل همزة (أو).
(¬5) معرفة أنواع علم الحديث: 324.
(¬6) هذا الأثر أسنده الخطيب في " الكفاية ": 189 هـ، وفي " المحدث الفاصل " للرامهرمزي: 543 بلفظ: ((لأن أنقص من الحديث، أحب إليَّ من أنْ أزيد فيه)).
(¬7) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 52، وقال النووي: ((والصحيح الذي ذهب إليه الجماهير والمحققون من أصحاب الحديث والفقه والأصول: التفضيل وجواز ذلك من العارف إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه، بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة بتركه، سواء جوّزنا الرواية بالمعنى أم لا، وسواء رواه قَبْلُ تاماً أم لا؟ هذا إن ارتفعت منزلته عن التهمة، فأمّا من رواه =