كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
ويجوزُ تأويلُهُ على أن القولَ بجوازِ الإصلاحِ في هذهِ الحالةِ لازمٌ على ذلكَ القولِ وإلا تدافعَ اللزومُ مع تفريعهِ على الجوازِ وهذا كلُّهُ في الإصلاحِ باللفظِ، وأمَّا الإصلاحُ بالكتابةِ فسيأتي الكلامُ عليهِ.
قولُهُ: (اللَّفظ المحتَمل) (¬1) صوابُه المختلُّ، بخاءٍ مُعجمةٍ، وإسقاطِ الميمِ معَ تشديدِ اللامِ لأنَّ المحتملَ لوجهِ صوابٍ لا يجوزُ إصلاحهُ، وكذلكَ هوَ في النُّسَخِ الصّحاحِ من " الاقتراح " (¬2)، وعبارتُهُ: ((وسمعتُ من شيخِنا أبي محمدِ بنِ عبدِ السلامِ (¬3) - وكَانَ أحدَ سلاطينِ العلماءِ (¬4) - يَرى في هذه المسألةِ ... )) إلى آخرِهِ.
ومن الغريبِ أنْ يقعَ هذا الاختلافُ في مسألةِ الروايةِ لما يقعَ فيهِ من الاختلالِ.
قولُهُ: (في الحاشِيةِ) (¬5) تتمةُ كلامِ ابنِ الصَّلاحِ: ((فإنَّ ذلكَ أجمعُ للمصلحةِ وأنفَى للمفسدةِ.
وقد روينا أنَّ بعضَ أصحابِ الحديثِ رُئيَ / 216 ب / في المنام وكأنه مرَّ من شفتِهِ ولسانهِ شيءٌ، فقيلَ لهُ في ذلكَ: فقالَ: ((لفظةٌ من حديثِ رسولِ اللهِ ... - صلى الله عليه وسلم - غيرَّتُها بِرأيي فَفُعِلَ بي هذا)) (¬6).
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 514 من كلام ابن دقيق العيد عن أبي محمد بن عبد السلام.
(¬2) الاقتراح: 262.
(¬3) هو الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد السلام الدمشقي السلمي، كان عالماً مجتهداً ورعاً زاهداً، له عدة مؤلفات منها: " قواعد الأحكام في مصالح الأنام "، توفي سنة (660 هـ).
انظر: طبقات الشافعية للسبكي 8/ 209، وشذرات الذهب 5/ 301.
(¬4) الذي لقبه بسلطان العلماء تلميذه ابن دقيق العيد كما في " شذرات الذهب " 5/ 301.
(¬5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 514، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: 328.
(¬6) انظر: المقنع 1/ 379.