كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

فإنَّ عبارةَ ابنِ الصّلاحِ (¬1): ((ولمسلمٍ صاحبِ " الصحيحِ " معَ هذا في ذلكَ عبارةٌ أخرى حسنةٌ، مثلُ قولِهِ: حدَّثنا أبو بكر (¬2) ... )) إلخ، وقولهُ: ((معَ هذا)) يعني: مع قولهِ: ((واللفظ لفلانٍ)) ونحوه فإنَّهُ يعبرُ بذلكَ، مثل قولهِ: حَدّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، وأبو كريبٍ، واللفظُ لأبي كريبٍ، قالا: حَدّثنا أبو معاويةَ، فَذَكرَ حديثَ أبي هريرةَ: ((لكلِ نبيٍّ دعوةٌ مُستجابةٌ)) في كتابِ الإيمانِ (¬3).
وكذا ما أدّى مَعنَى هذا، مثلَ قولهِ أولَ كتابِ الإيمانِ (¬4): حَدّثَني أبو خيثمةَ / 218 أ / زهيرُ بنُ حَربٍ، قالَ: حَدّثنا وكيعٌ، عن كَهْمَسَ، عن عبدِ اللهِ ابنِ بُريدةَ، عَن يَحيَى بن يَعْمَرَ. وحَدّثنا عبيدُ اللهِ بنُ معاذٍ العنبريُّ، وهذا حديثهُ، قال: حَدَثنا أبي، قالَ: حَدّثنا كَهمَسُ، فذكَرهُ.
قولُه: (بأنَّ اللفظَ) (¬5)، أي: لفظَ الحديثِ بسندهِ، لا لفظَ أحدِهما وحدَهُ.
قولُه: (قلتُ: ويحتملُ) (¬6) هذا الاحتمالُ هو الراجحُ المتبادرُ إلى الفهمِ،
¬__________
(¬1) معرفة أنواع علم الحديث: 333.
(¬2) تتمة كلام مسلم: ((ابن أبي شيبة، وأبو سعيد الأشج؛ كلاهما عن أبي خالد، قال أبو بكر: حدثنا أبو الأحمر، عن الأعمش وساق الحديث))، ثم قال ابن الصلاح عقبه: ((فإعادته ثانياً ذكر أحدهما خاصة إشعار بأن اللفظ المذكور له)).
وقال العراقي عقب نقل كلام ابن الصلاح: ((قلت: ويحتمل أنه أراد بإعادته بيان التصريح فيه بالتحديث، وأن الأشج لم يصرح في روايته بالتحديث، والله أعلم)).
انظر: صحيح مسلم 2/ 133 (673)، ومعرفة أنواع علم الحديث: 333، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 5 - 6.
(¬3) صحيح مسلم 1/ 131 (199) (338).
(¬4) صحيح مسلم 1/ 28 (8) (1)، وانظر: ما قاله النووي في " شرحه "1/ 141 - 142.
(¬5) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 5، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: 333.
(¬6) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 5.

الصفحة 240