كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
واحدٍ منهم، وسكتَ عنِ البيانِ لذلكَ، فهذا ممّا عيبَ بِهِ البخاريُّ ... )) (¬1) إلى آخرهِ.
قولهُ: (أو غيرُهُ) (¬2) بإثباتِ الألفِ قبلَ الواوِ، كأنَّه كانَ يحفظُ أنَّ بعضَ العلماءِ عابَ بعضَ المصنِّفينَ بهذا، وغلبَ على ظَنّهِ أنّه البخاريُّ، معَ قيامِ الاحتمالِ فصرّحَ بهِ وعطفَ غيرَهُ بـ ((أو))، وهذا ليسَ عيباً؛ لأنَّ مذهبَ البخاريّ جوازُ الرِّوايةِ بالمعنىَ؛ وهو أستاذُ مَن يعرفُ معانيَ الألفاظِ، ويتقنُ ما يحيلُ المعنى من غيرهِ، فهو لم يخرجْ عن مذهبهِ فجهل هذا أن يكونَ خلافَ الأولى.
¬__________
في بعض ذلك، فقلت: أليس ابن وهب اتّفقوا عليه وهو يجمع بين أسانيد، فيقول: حدثنا مالك، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، والأوزاعي - رحمة الله تعالى عليهم - في أحاديث ويجمع بين غيرهم؟ فقال: ((ابن وهب اتقن لما يرويه وأحفظ له)). انتهى. وفي هذا ما يجاب به عما ذكره ابن الصلاح أنّه عيب على البخاري)). وانظر: الإرشاد للخليلي 1/ 417.
وأجاب السخاوي في "فتح المغيث" 2/ 245 عن البخاري قائلاً: ((على أن البخاري، وإن كان لا يعرج على البيان، ولا يلتفت إليه، هو كما قال ابن كثير في الغالب، وإلاّ فقد تعاطى البيان في بعض الأحايين، كقوله في تفسير البقرة: حدثنا يوسف بن راشد، قال: حدثنا جرير، وأبو أسامة، واللفظ لجرير، فذكر حديثاً. وفي " الصيد والذبائح ". حدثنا يوسف بن راشد - أيضاً - قال: أنبأنا وكيع، ويزيد بن هارون، واللفظ ليزيد)).
انظر: اختصار علوم الحديث 2/ 413، وبتحقيقي: 210.
والحديث الأول في تفسير سورة البقرة أخرجه: البخاري 6/ 25 - 26 (4487).
والحديث الثاني أخرجه: البخاري 7/ 112 (5479).
(¬1) معرفة أنواع علم الحديث: 333 - 334.
(¬2) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 6، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: 334 وعند تحقيقي لشرح التبصرة، ومعرفة أنواع علم الحديث أثبتت ((أو)) وهو ما اتفقت عليه نسخي؛ لكن في المطبوع من الشذا الفياح ((وغيره)) بالواو والمقصود بـ ((غيره)): حماد بن سلمة كما أشرت إليه قبل قليل في نقل كلام الخليلي.