كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
قولهُ: (كالأوّلِ) (¬1)، أي: وهو ما إذا سمعَ الحديثَ من شيخينِ فأكثرَ، بلفظٍ مختلفٍ ومعنىً متحدٍ.
ثُمّ اعلمْ أنَّ احتمالَ عدم الجوازِ في هذا ينبغي أنْ يخصَّ بما إذا لم يبينْ أنّ روايتَهُم للحديثِ الذي أوردَهُ من الكتابِ الفلانيِّ، أمّا إذا بيّنَ فالأصلُ في الكُتبِ المصنَّفةِ إذا لم يعلمْ اختلافُ رواياتِها عدمُ الاختلافِ، ولو فرضَ فهو في الغالبِ يسيرٌ، تَجبرُ مثلَهُ الإجازةُ (¬2).
/ 218 ب / قولهُ: (فإنَّهُ اطّلَعَ) (¬3) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((اطَّلَعَ عَلَى روايةِ غيرِ مَنْ نَسَبَ اللفظ إليهِ وَعَلَى مُوافَقَتِها مِنْ حيثُ المعنى، فأخبَرَ بذلكَ)) (¬4). انتهى.
ثُم اعلمْ أنّ هذا كلَّهُ فيما للراوي أن يفعلَ في الروايةِ، وأمّا الاحتجاجُ: فإن كان كلٌ من الشيخينِ، أو الشيوخِ ثقةً، فإنّ عدمَ التمييزِ حينئذٍ لا محذورَ فيهِ.
قالَ ابنُ دَقيقِ العيدِ: ((فإنّ الحجةَ قائمةٌ بروايةِ العدلِ، ولا يضرُّنا جهالتُهُ بعينهِ بعدَ معرفةِ ثقتهِ)) (¬5).
وإنْ كانَ أحدٌ من رواتهِ مجروحاً، قالَ ابنُ دَقيقِ العيدِ: ((لم يحتج بلفظٍ معينٍ؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ عن المجروحِ، واللهُ أعلمُ)) (¬6).
وسيأتي التنبيهُ على هذا في آخرِ هذه التفريعاتِ قبلَ آدابِ المُحدِّثِ.
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 6، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: 334.
(¬2) بنحو هذا القول قاله السخاوي ونقله عن بعض المتأخرين. انظر: فتح المغيث 1/ 247.
(¬3) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 6.
(¬4) معرفة أنواع علم الحديث: 334، وانظر: محاسن الاصطلاح: 195.
(¬5) الاقتراح: 243.
(¬6) الاقتراح: 243.