كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
الزِّيادَةُ في نَسَبِ الشَّيخِ
قولهُ في قولهِ: (الزّيادة في نسبِ الشيخِ) (¬1): (فَلا تَزِدْ) (¬2) أمّا إذا مَنعنَا الروايةَ بالمعنى، فواضحٌ في أنّ ذلك لم يجزْ كما قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ (¬3). وأمّا عندَ مَن أجازَهَا ففيهِ نظرٌ. والذي يتجهُ أنّه لا مانعَ من جوازِ الزيادةِ عندَهُ.
وهذه المسألةُ شبيهةٌ بما يأتي من إبدالِ الرسولِ بالنبيِّ في السّندِ وعكسهِ، ولا يقالُ: شرطُ الروايةِ بالمعنى، تَساوي اللفظينِ في الصدقِ، ومفهومُ النبيِّ غيرُ مفهومِ الرسولِ، وما بعد الذي ذَكرَهُ الشيخُ من نَسَبِ الرَّاوي، أو صفتهِ، لا إشعارَ للَّفظِ بهِ لأنّا نقولُ: الموصوفُ ذات واحدة، ونحنُ نتحقّقُ أنَّ ذلكَ مرادُ الشّيخِ، وأنّهُ لو عُرِضَ عليه رَضِيَهُ. وأمّا الأولويةُ فلا نزاعَ أنّ البيانَ أولَى وأشدُّ؛ لما فيهِ من التّحرّي.
قولهُ: (نَحو هُوْ) (¬4)، أي: واجتنبِ الزيادةَ على ما أتى بهِ الشّيخُ بكلِّ حالٍ، إلاَّ حالاً كائنةً، مع فصلٍ بينَ كلامِ الشيخِ، وما زادَ عليهِ نحو ((هو)).
قولهُ: (أوْجِىْء) (¬5) عُطِفَ على ((اجْتَنِبْ))، أو على جملة الاستئنافِ - أي: ((إلاَّ بِفَصْلٍ)) - فإنَّه يجوزُ، ((أوْجِئْ بأنَّ)) فإنَّ ذلكَ يجوزُ أيضاً، من غيرِ تمييزٍ لكلامِ الشَّيخِ من كلامِكَ.
فإنَّكَ إذا قلتَ: ((حدَّثنا فلانٌ: أنَّ فلانَ بنَ فلانٍ الفلانيَّ حدَّثَهُ)) لم يكنْ هناكَ شَيئاً مُشعِراً بأنَّ ذلكَ الذي بعد ((أنَّ)) أو شيئاً منه من كلامِ الشَّيخِ.
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 6.
(¬2) التبصرة والتذكرة (657).
(¬3) انظر: الاقتراح: 237.
(¬4) التبصرة والتذكرة (658)، وسكنت الواو؛ لضرورة الوزن.
(¬5) التبصرة والتذكرة (658).