كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

قولهُ: (إلاَّ مَع بيانٍ) (¬1) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((وسَألَ بعضُ أهلِ الحديثِ الأستاذَ أبا إسحاقَ الإسفرايينيَّ الفقيهَ الأصُوليَّ عنْ ذلكَ؟ فقالَ: ((لا يَجُوزُ)) (¬2).
وعَلَى هذا مَنْ كانَ سماعُهُ على هذا الوجهِ فطريقُهُ أنْ يُبَيِّنَ ويحكيَ [ذلكَ] (¬3) كمَا جَرى، كمَا فَعلَهُ مُسلِمٌ (¬4) في صحيفةِ همَّامٍ)) (¬5).
وَمِن هُنا تعلمُ أنَّ هذا مُفرّعٌ على القولِ بالمنعِ، وهوَ غيرُ المسألةِ التي قالَ الشيخُ فيها: ((وعلى القولِ بالجوازِ، فالأحسنُ البيانُ)) (¬6) فإنَّ تلكَ - فيما تفيدُ - الحُسْنَ؛ خروجاً من الخلاف.
وَمسألة ابنِ الصّلاحِ فيما يفيدُ الجوازَ، وبسوقِ عبارةِ ابنِ الصّلاحِ، ظَهَرَ أنَّ تجويزَ المانعينَ الروايةَ معَ بيانِ كيفيةِ التحمُّلِ من كلامِ ابنِ الصّلاحِ (¬7)، لا مِن كلامِ المانعينَ بخلافِ ما أفادتهُ عبارةُ الشّيخِ.
وظَهَرَ أيضاً أنَّ مُسلِماً من المانعينَ، وكلامُ الشيخِ يُفهِمُ أنَّه من المُجيزِينَ، واللهُ أعلمُ.
قولهُ: (في الجنَّةِ ... الحديثَ) (¬8) فِعْلُ مُسلمٍ واضحٌ.
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 8.
(¬2) قال السخاوي في "فتح المغيث" 2/ 252: ((ومنع منه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في الأسئلة التي سأله عنها الحافظ أبو سعد بن عليك، وقال: إنه لا يجوز أن يذكر الإسناد في كل حديث منها لمن سماعه على هذا الوصف)).
(¬3) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من " معرفة أنواع علم الحديث ".
(¬4) انظر على سبيل المثال: صحيح مسلم 1/ 114 عقب (182).
(¬5) معرفة أنواع علم الحديث: 337 - 338.
(¬6) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 8 - 9.
(¬7) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 338.
(¬8) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 9، والحديث أخرجه: عبد الرزاق (20885)، وأحمد 2/ 315، وأبو يعلى (6316)، وابن حبان (6158) و (7418)، وابن عبد البر في
" جامع بيان العلم " 2/ 17، وبحشل في " تأريخ واسط ": 160، وعبد الله بن أحمد في =

= زياداته على " الزهد ": 22 من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أدنى مقعد أحدكم في الجنة ... )).

الصفحة 252