كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
وأمّا إذا قالَ: ((نحوَهُ)) فهوَ في ذلكَ عندَ بعضِهِمْ كما إذا قالَ: ((مِثلَهُ)). نُبِّئنا بإسنادٍ عن وكيعٍ، قالَ: قالَ سفيانُ: إذا قالَ: نَحوَهُ، فهوَ حديثٌ)).
فهذا ظاهرُهُ أنّ تعبيرَ سُفيانَ بقولِهِ: ((حديث)) تسويةٌ منهُ بينَ ((نحوهِ))، و ((مثلهِ)) (¬1).
وتابعهُ الشَّيخُ (¬2) على هذا الفهمِ، فَساقَ عبارةَ سفيانَ في ((مثلهِ))، و ((نحوهِ)) في القولِ الثاني. فإنَّ ظاهرَ ذلكَ أنَّهُ فَهِمَ أنهما سواءٌ، وليسَ كذلكَ، بلْ الظاهر أنَّ التعبيرَ ((يُجزيءُ)) معناهُ: يَكفي التعبيرُ بالمثلِ في تسويغِ الروايةِ لمتنِ السَّندِ الأولِ، بالسَّندِ الثاني.
وقولُهُ: (فهوَ حديثٌ) (¬3)، أي: آخرُ (¬4)، كما هو مُقتضَى التنوينِ، فهوَ موازنٌ لقولِ شُعبةَ: ((شَكّ)).
ثمّ إنَّ هذا القولَ الثاني جَعَلهُ الشَّيخُ شاملاً لـ ((نحوهِ))، ولم يذكرْهُ ابنُ الصَّلاحِ إلا في مثلهِ خاصة، فإنّهُ قالَ: ((إذا رَوَى المحدِّثُ الحديثَ بإسنادٍ ثمّ أتبعَهُ بإسنادٍ آخرَ، وَقالَ عندَ انتهائِهِ: ((مثلَهُ)) فأرادَ الراوي عنهُ أنْ يَقتصرَ عَلَى
¬__________
(¬1) قال النووي في " الإرشاد " 1/ 491: ((ففرق ابن معين بين مثله، ونحوه)).
وانظر: الاقتراح: 241، وجواهر الأصول في علم حديث الرسول: 123، وتدريب الراوي: 120.
(¬2) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 10.
(¬3) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 10.
(¬4) قال السخاوي في " فتح المغيث " 2/ 261: ((وعن عبد الرزاق، قال: قال النووي: إذا كان مثله، يعني: حديثاً قد تقدم، فقال: مثل هذا الحديث الذي تقدم، فإن شئت فحدث بالمثل على لفظ الأول))، وهذا الأثر نقله الخطيب بسنده في " الكفاية ": 212 - 213، ثم قال عقبه: ((قال عبد الرزاق: وكان شعبة لا يرى ذلك)). ومن هذا النقل عن النووي تبين أنه لم يرد حديثاً آخر غيره، والله أعلم.