كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
وعَن ابنِ كَثير أنَّه قالَ: ((إنْ كانَ - أي: الراوي - قدْ سمعَ الحديثَ المشارَ إليهِ قبلَ ذلكَ عَلَى الشَّيخِ في ذَلكَ المجلسِ، أوْ في غيرِهِ، فتجوزُ الرواية، وتكونُ الإشارةُ إلى شيءٍ قد سَلَفَ بيانهُ وتحقّقُ سماعه)) (¬1). انتهى.
وهوَ في غايةِ الظُّهورِ والحُسنِ، وإليهِ يَرشدُ قَولُ ابنِ الصَّلاحِ الآتي: ((فالتحقيقُ أنَّه بطريقِ الإجازةِ فيما لمْ يذكُرهُ الشَّيخُ)) (¬2) فإنَّ مَفهومَهُ أنّه إذا ذَكَرَهُ الشيخُ كانَ سَماعاً.
قولهُ: (ثمَّ يقولُ:) (¬3)، أي: السَّامعُ (قالَ) (¬4)، أي: الشَّيخُ (وَذَكَرَ) (¬5)، أي: الذي حدَّثهُ الحديثَ.
صورةُ ذلكَ أنْ يقولَ الشّيخُ مثلاً: حَدَّثَنا فُلانٌ ... إلى أنْ يقولَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((إنّما الأعمالُ)) (¬6). ((قالَ)) يعني: شَيخَهُ، ((وَذَكَرَ))، أي: الذي حَدَّثني الحديثَ بطولهِ، أو كلَّهُ، ونحو ذلكَ.
¬__________
(¬1) اختصار علوم الحديث 2/ 419، وبتحقيقي: 214، وزاد السخاوي في نقله عن ابن كثير: ((وإلا فلا)). فتح المغيث 2/ 264.
(¬2) معرفة أنواع علم الحديث: 341.
(¬3) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 12.
(¬4) المصدر السابق.
(¬5) المصدر نفسه.
(¬6) إشارة إلى حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الذي أخرجه: ابن المبارك في " الزهد " (188)، والطيالسي (37)، والحميدي (28)، وأحمد 1/ 25 و43، والبخاري 1/ 2 (1) و1/ 21
(54) و3/ 190 (2529) و5/ 72 (3898) و7/ 4 (5070) و8/ 175 (6689) و9/ 29 (6953)، ومسلم 6/ 48 (1907) (155)، وأبو داود (2201)، وابن ماجه (4227)، والترمذي (1647)، والبزار (257)، والنسائي 1/ 58 و6/ 158 و7/ 13 وفي " الكبرى "، له (78)، وابن خزيمة (142) و (143) و (455)، وابن الجارود (64)، والطحاوي في " شرح المعاني " 3/ 96 وفي " شرح المشكل "، له (5107) و (5108) و (5109) و (5110) و =