كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

إِبدَالُ الرَّسولِ بالنَّبيِّ وَعكْسُهُ
قولهُ: (إبدالُ الرسولِ بالنَّبيِّ) (¬1) /225 ب/ قد عُلِمَ من القاعدةِ التي قدَّمتُها في الكلامِ على المعلَّلِ أنَّ الباءَ داخلةٌ في الإبدالِ على المأخوذِ. فالمعنى: أنَّه غَيَّرَ لفظَ الرسولِ فتركَهُ، وأتى مَكانَهُ بلفظِ النبيِّ وعَكَسَهُ، هذا ما في المتنِ، والذي في الشرحِ عَكسُهُ.
قولهُ: (وكانَ أحمدُ) (¬2) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((وثبتَ عَنْ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ حنبلٍ أنَّهُ رَأى أبَاهُ إذا كَانَ في الكتابِ ((النَّبيُّ)) (¬3) فَذَكَرهُ إلى أنْ قالَ: وإنمّا استحبَّ أحمدُ اتّباعَ المحدِّثِ في لفظِهِ)) (¬4). انتهى.
وهذهِ المسألةُ مثلُ مسألةِ الزيادةِ في نَسَبِ الشّيخِ، كما مَضَى قَريباً.
قولهُ: (وقالَ حمادُ) (¬5) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((وَذكرَ الخطيبُ بسندِهِ (¬6) عنْ حَمَّادِ بنِ سَلمةَ أنَّهُ كَانَ يُحدِّثُ وَبينَ يَديهِ عفانُ وبَهْزٌ، فجعلا يُغيّرانِ: ((النّبيَّ)) منْ ((رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -))، فقالَ لهمَا حَمادٌ: أما أنتما فلا تَفْقَهانِ أبداً (¬7))) (¬8).
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 12.
(¬2) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 12، ومذهب أحمد أسنده الخطيب في " الكفاية ": 244.
(¬3) وتتمة كلام ابن الصلاح: ((فقال المحدّث: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ضرب وكتب: ((عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -))، وقال الخطيب أبو بكر: ((هذا غير لازم)))). وانظر: الكفاية: 244.
(¬4) معرفة أنواع علم الحديث: 341.
(¬5) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 13.
(¬6) الكفاية: 244 - 245.
(¬7) معرفة أنواع علم الحديث: 341 - 342.
(¬8) قال البلقيني في "محاسن الاصطلاح": 201: ((هذا أولى من جواز رواية الحديث بالمعنى، خلافاً لما تقدم. واختلاف المعنى لا يضر في الألفاظ المنقولة، فالذي رويت عنه واحد - صلى الله عليه وسلم - بخلاف الرواية بالمعنى، فقد يطرقها في التغيير ما لا يفهم الراوي، ولا يرد ذلك بحديث البراء في " الصحيحين "، في حديث: ((ونبيك الذي أرسلت)) للتعبد بالألفاظ في ذلك الباب مع ما فيه من حسن الإتيان بالصفتين العظيمتين)).

الصفحة 274