السَّماعُ عَلى نوعِ مِنَ الوهْنِ
قولهُ في قولهِ: (السَّماعُ عَلَى نوعٍ مِنَ الوهنِ، أوْ عَنْ رَجُلينِ) (¬1)، أي: كائنينِ في السَّندِ في أيِّ موضعٍ كانَ؛ مِن أولهِ أو آخرهِ أو أثنائهِ. فالمعنى: السّماعُ المنقولُ عن رجلينِ، وليسَ الأمرُ مُنحصِراً في أنْ يكونَا شيخي الراوي، ليكونَ حقُّ العبارةِ: ((على رجلينِ)).
قولهُ: (كَنَوْعِ) (¬2)، أي: عليهِ البيانُ إذا ((خَامَرَ))، أي: خَالَطَ سَماعَهُ نوعُ ((وهنٍ))، أي: ضَعفٍ. ثُمَّ إنَّ عبارةَ الشَّيخِ تُفهِم أنَّ هذا نظيرٌ لما قبلَهُ، وليسَ كذلكَ، بل السَّماعُ في المذاكرةِ من صُورِ السَّماعِ على نوعٍ من الوهنِ، وعِبارة ابنِ الصّلاحِ واضحةٌ في ذلكَ كما يأتي.
وقد اعترفَ الشَّيخُ في " الشَّرحِ " (¬3) بأنَّه مثالُ قولهِ: ((أو في المذاكرةِ)).
قالَ ابنُ الصَّلاحِ عَقِبَهُ: ((فقدْ كانَ غيرُ واحدٍ منْ مُتَقدِّمي العُلماءِ يفعلُ ذَلكَ، وكانَ جماعةٌ مِنْ حُفَّاظِهِمْ يمنعونَ مِنْ أنْ يُحمَلَ عنهمْ في المذاكرةِ شيءٌ، منهم: عبدُ الرحمانِ ... )) (¬4) إلخ.
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 13.
(¬2) التبصرة والتذكرة (678).
(¬3) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 13.
(¬4) معرفة أنواع علم الحديث: 342، وتتمة كلامه: ((ابن مهدي، وأبو زرعة الرازي رويناه عن ابن المبارك وغيره، وذلك لما يقع فيها من المساهلة مع أن الحفظ خَوَّان)).
وانظر هذه الآثار في: الجامع لأخلاق الراوي (1110) و (1111) و (1112)
و (1113).