كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

قولهُ: (كانَ أحمدُ) (¬1) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((ولذلكَ امتنعَ جماعةٌ مِنْ أعلامِ الحُفَّاظِ مِنْ روايةِ مَا يحفَظونَهُ إلاّ مِنْ كُتُبِهِمْ، منْهُم: أحمدُ بنُ حنبلٍ (¬2))) (¬3).
قولهُ: (ليسَ بحتمٍ) (¬4) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ ليستْ صريحةً في الوجوبِ وستأتي، بل هيَ ظاهرة في الاستحبابِ بقرينةِ جَعلِ ذلكَ نوعاً / 226 أ / من التدليسِ، ولم يقلْ أحدٌ أنَّه يجبُ على المحدّثِ تَركُ مُطلقِ التدليسِ الذي هذا نوعٌ منهُ وهو الخفاءُ الذي هوَ مَعنَى التدليسِ لغةً؛ لأنّه لا يتأتَّى إرادةُ المعنى الاصطلاحيِّ هنا، ولو فرضت إرادته لكانَ كذلكَ.
قولهُ: (مِن غيرِ أصلٍ ... ) (¬5) إلخ هوَ مما دَخلَ في قولِ ابنِ الصَّلاحِ: ((إذا كانَ سماعُهُ عَلَى صفةٍ فيها بعضُ الوهنِ (¬6)، فعليهِ أنْ يذكُرَهَا في حالةِ الروايةِ، فإنَّ في إغفالها نوعاً مِنَ التدليسِ، وَفيمَا مَضى لنا أمثلةٌ لِذَلكَ. وَمِنْ أمثلتِهِ مَا إذا حدَّثَهُ المحدّثُ مِنْ حِفْظِهِ في حَالَةِ المذاكرةِ)) (¬7). انتهى.
ومن ذلكَ ما إذا رَوَى من أصلٍ غيرِ مُقابلٍ.
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 13.
(¬2) معرفة أنواع علم الحديث: 342.
(¬3) الجامع لأخلاق الراوي (1030) و (1031)، وأثنى عليه الإمام علي بن المديني قائلاً: ((ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وبلغني أنّه لا يحدّث إلاّ من كتاب، ولنا فيه أسوة)).
(¬4) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 14.
(¬5) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 14.
(¬6) قال الزركشي في "نكته" 3/ 634: ((ظاهره الوجوب، وعبارة الخطيب: استحب أنْ يقول: حدثناه في المذاكرة)).
(¬7) معرفة أنواع علم الحديث: 342، وتتمة كلامه: ((فليقل: حدثنا فلان مذاكرة، أو حدثناه في المذاكرة)).

الصفحة 276