كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
آدابُ المحدّثِ
قوله: (آدابُ المحدِّثِ) (¬1) قالَ ابنُ الصَّلاحِ: ((مضَى طَرفٌ منها اقتضتْهُ الأنواعُ التي قَبلَهُ. علمُ الحديثِ علمٌ شَريفٌ، يناسِبُ مكارِمَ الأخلاقِ، وَمحَاسِنَ الشِّيَمِ (¬2)، وَينافرُ مساوىءَ (¬3) الأخلاقِ، وَمشَايِنَ الشّيمِ، وهوَ مِنْ عُلومِ الآخرةِ، لا مِنْ عُلومِ الدنيا)) (¬4). (¬5) انتهى.
وقدِّم بحثَ المحدّث على بحثِ الطالبِ؛ لتقدُّمِهِ في المرتبةِ والوجودِ.
قولُهُ: (وَاحْرِصْ) (¬6) من جملةِ أفرادِ الحرصِ على النشرِ أن يكونَ للهِ، فإذا كانَ كذلكَ كانَ من جملةِ أفرادِ تَصحيحِ النيةِ.
قوله: (ثمَّ تَوضَّأ) (¬7)، ((ثُمَّ)) لترتيبِ الكمالِ، أي: الأَكمَل أن يكونَ
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 16.
(¬2) تعقبه الزركشي على قوله: ((محاسن الشيم ... ومشاين الشيم))، فقالَ في " نكته " 3/ 636: ((هذه مقالة معنوية، وإلا فالذي يقابل الشين الزين لا المحاسن، قالَ في "الصحاح": الشين خلاف الزين، يقالَ: شانة يشينه، والمشاين: المعايب والمقابح. انتهى. وقد كرر الشيم ثلاث مرات، مرتين باللفظ، ومرة بالمعنى، وهو الأخلاق؛ لكن قيل: الشيم:
الطبائع)). وانظر: الصحاح مادة (شيم).
(¬3) قالَ الزركشي في " نكته " 3/ 637: ((قالَ صاحب " تثقيف اللسان ": يقولون: ظهرت مساويه، والصواب: مساوئه بالهمز، وقد استدرك أبو إسحاق الأجدابي عليه، قالَ: الأصل الهمز كما ذكرته، وترك الهمزة جائز على لغة من يقول في الخاطئين: الخاطين، وهي لغة معروفة)).
(¬4) قالَ الزركشي في " نكته " 3/ 637: ((مراده أنه عبادة لذاته لا صناعة)).
(¬5) معرفة أنواع علم الحديث: 344.
(¬6) التبصرة والتذكرة (684).
(¬7) التبصرة والتذكرة (685).
الصفحة 289