كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
الوضوءُ لأجلِ التّحديثِ (¬1)، ولا يكونَ لأجلهِ على جهةِ الكمالِ، إلاّ بعدَ تصحيحِ النيةِ.
قولُهُ: (عَلَى الحديْثِ) (¬2) عَبَّرَ بها؛ لأنَّ مَن رَفَعَ صوتَهُ في حَالِ قراءَةِ الحديثِ فقد استعلَى عليهِ (¬3).
قولُهُ: (أوْ إنْ تَقُمْ) (¬4) / 229 ب / معناهُ: لا تُحدِّثْ إن كنتَ في حالِ العَجَلةِ، أو إن كنتَ قائماً، أي: لا تُحدِّثْ في واحدةٍ من هاتينِ الحالتينِ.
قولُهُ: (مَنْ تصدَّى) (¬5) عِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((مَنْ أرادَ التصدِّيَ لإسْمَاعِ الحديثِ)) (¬6).
وهيَ أشملُ من عِبارةِ الشّيخِ، فإنَّ التصديَ إرادةٌ مَعَ نوعِ غرضٍ ودعاءٍ، فعبارةُ الشيخِ أحسنُ؛ لأنَّ تقدُّمَ النيةِ على التصدي، لا على إرادتهِ.
¬__________
(¬1) روى الرامهرمزي في " المحدّث الفاصل ": 585، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " 6/ 318، والخطيب في " جامعه " 2/ 2 (913) عن منصور أبي سلمة الخزاعي قالَ: ((كانَ مالك بن أنس إذا أراد أن يخرج يحدّث، توضأ وضوءه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، ولبس قلنسوة، ومشط لحيته، فقيل له في ذلك، فقالَ: أُوقِّرُ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)).
(¬2) التبصرة والتذكرة (686).
(¬3) روى الخطيب بسنده في " الجامع ": 223 (971) عن معن بن عيسى القَزَّاز أنه قالَ: ((كانَ مالك بن أنس، إذا أراد أن يجلس للحديث، اغتسل وتبخّر وتطيب، فإن رفع أحد صوته في مجلسه زَبَرَهُ، وقالَ: قالَ الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيّ} فمن رفع صوته عند حديث رسول الله، فكأنَما رفع صوته فوق صوت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)).
(¬4) التبصرة والتذكرة (687).
(¬5) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 17.
(¬6) معرفة أنواع علم الحديث: 344.