كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

النيةِ، ومن أحسنِ ما يُقصدُ في هذا العلمِ شيئانِ:
أحدُهما: التعبُّدُ بكثرةِ الصلاةِ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، كُلَّما تكرَّرَ ذكرُهُ، ويحتاجُ أنْ (¬1) يكونَ مقصوداً عندَ اللفظِ بهِ، ولا يخرجَ على وجهِ العادةِ.
والثاني: قَصدُ الانتفاعِ والنفعِ للعبدِ.
قالَ ابنُ المبارَكِ (¬2): - وقد استُكثِرَ كثرةُ الكتابةِ منهُ -: ((لَعلَّ الكلمةَ التي فيها نَجاتي، لم أَسمعْها إلى الآنَ)) ... )). انتهى.
وفي جزءِ أبي الحُسينِ مُحمّدِ بنِ عليِّ بنِ محمدِ بنِ مخلدٍ الورَّاقِ، سمعتُ أبا بكر بنَ مُجاهدٍ، يقولُ: قالَ ابنُ مُنَاذِر لأبي عمرو بنِ العلاءِ: ((إلى متى يحسنُ بالرجلِ أن يتعلّمَ؟ قالَ: ما حَسُنتْ به الحياةُ)) (¬3).
قولهُ: (بالتبليغِ عنهُ) (¬4) قالَ الشّيخُ مُحيي الدِّينِ في مُقدّمةِ " شرحِ المهذبِ " (¬5): ((رَوَى الشّيخانِ: عن ابنِ مَسعودٍ - رضي الله عنه -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: ((لا حَسَدَ إلاّ في اثنتينِ: رجلٌ آتاه اللهُ مالاً فسلَّطَهُ على هلكتهِ في الحقِّ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ الحكمةَ فهو يقضي بها ويُعلِّمُها)) (¬6).
¬__________
(¬1) في " الاقتراح ": ((ذلك أن)).
(¬2) شرف أصحاب الحديث: 68.
(¬3) أسنده ابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " 1/ 96.
(¬4) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 17.
(¬5) المجموع شرح المهذب 1/ 51.
(¬6) أخرجه: الحميدي (99)، وأحمد 1/ 385 و432، والبخاري 1/ 28 (73) و2/ 134 (1409) و9/ 78 (7141) و9/ 126 (7316)، ومسلم 2/ 201 (816) (268)، وابن ماجه (4208)، والنسائي في " الكبرى " (5840)، وابن حبان (90)، والطبراني في " الأوسط " (1733)، وأبو نعيم في " الحلية " 7/ 363، والبيهقي 10/ 88، والبغوي (138).

الصفحة 292