كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

والمرادُ بالحَسَدِ: الغِبطةُ (¬1)، وهوَ أن يتمنىَّ مثلَهُ.
وعَن / 230 أ / أبي هريرةَ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: ((مَن دَعَا إلى هُدىً، كانَ لهُ من الأجرِ مثل أُجورِ مَن تَبعَهُ لا ينقصُ من أُجورِهم شَيئاً)) (¬2).
ورَوَى الترمذيُّ: - وقالَ: حسن - عَن أبي أمامةَ الباهليِّ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((إنّ اللهَ، وملائكتَهُ، وأهلَ السماواتِ والأرضِ، حتى النملةَ في جحرِها، وحتى الحوتَ، يُصلّونَ على مُعلِّمِي الناسِ الخيرَ)) (¬3).
وقالَ ابنُ دقيقِ العيدِ في " الاقتراحِ " (¬4): ((ولا خَفاءَ بما في تبليغِ العلمِ من الأجورِ، لاسِيَّما بروايةِ الحديثِ (¬5) يدخلُ الرّاوي في دعوةِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، حيثُ قالَ: ((نَضَّرَ اللهُ امرءاً سَمِعَ مَقالَتي فَوعَاها، ثُمَّ أدَاها (¬6) إلى مَن لم يَسمعْها)) (¬7).
وقالَ الشيخُ (¬8): ((وعَن عليٍّ - رضي الله عنه - قالَ: كَفَى بالعلمِ شَرَفاً أن يدَّعيه مَن لا يحسنُهُ، ويفرحَ إذا نُسِبَ إليهِ، وكَفَى بالجهلِ ذمَّاً أن يتبرّأَ منهُ مَن هوَ فيهِ)) (¬9).
¬__________
(¬1) قالَ الأزهري: الغبط: ضرب من الحسد، وهو أخف منه. لسان العرب مادة (حسد).
(¬2) أخرجه: أحمد 2/ 197، والدارمي (519)، ومسلم 8/ 62 (2674) (16)، وأبو داود (4609)، وابن ماجه (206)، والترمذي (2674)، وابن حبان (112)، والبغوي (109).
(¬3) أخرجه: الترمذي (2685)، وقالَ: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)).
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (7911) و (7912)، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " 1/ 38.
(¬4) الاقتراح: 245.
(¬5) في (ف): ((برواية الحديث))، والمثبت من " الاقتراح ".
(¬6) في " الاقتراح ": ((فأداها)).
(¬7) تقدم تخريجه.
(¬8) المجموع 1/ 53.
(¬9) أخرجه بنفس اللفظ أبو نعيم في " الحلية " 9/ 146 من كلام الشافعي.

الصفحة 293