كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
وأشرافِهم، ويصونُ يديهِ عن العَبثِ، وإذا سُئِلَ عما لا يعلمُهُ فليقلْ: لا أعلمُ.
قالَ ابنُ مسعودٍ - رضي الله عنه -: ((إنَّ مِن العلمِ أنْ يقُولَ لما لا يعلمُ: اللهُ أعلمُ)) (¬1).
وقالوا: يَنبغي للعالمِ أن يُورثَ أصحابهُ ((لا أدري))، أي: يُكثرُ منها حتى يُؤخذَ عنهُ.
وقولُه: ((لا أَدرِي)) لا يضعُ مَنزلتهُ، بل يدلُّ على عِظَمِ مَحلِّهِ وتقواهُ، وإنّما يمتنعُ منها مَن قلَّ علمُهُ؛ لأنّه يخافُ لقصورهِ أن يَسقُطَ من أعينِ الحاضرينَ، وذلكَ من جهالتهِ، فإنّ ذلكَ يُستدلُّ بهِ على قصورهِ.
وفي الصّحيحِ: ((المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ، كلابس ثَوبي زُورٍ)) (¬2).
وعَن ابنِ عَبّاسٍ، وابنِ مَسعودٍ - رضي الله عنهم -: ((مَن أَفتَى في كُلِّ ما يُسألُ فهوَ مجنونٌ)) (¬3).
¬__________
(¬1) أخرجه: البخاري 6/ 142 (4774)، والبيهقي في " المدخل ": 432 (797)، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " 2/ 51.
(¬2) أخرجه: أحمد 6/ 345 و346، والبخاري 7/ 44 (5219)، ومسلم 6/ 169 (2130) (127)، وأبو داود (4997)، والنسائي في " الكبرى " (8922) وفي " عشرة النساء "، له (36)، وابن حبان (5739)، والطبراني في " الكبير " 24/ (322) و (323) و (324) و (326) و (327) و (328)، وأبو الشيخ في " الأمثال " (59)، والحاكم في " معرفة علوم الحديث ": 77 - 78، والقضاعي في " مسند الشهاب " (308) و (309)، والبيهقي 7/ 307 وفي " شعب الإيمان " (4824) وفي " الآداب "، له (392)، والبغوي في " شرح السنة " (2331) من حديث أسماء بنت أبي بكر.
(¬3) أثر عبد الله بن عباس، أخرجه: البيهقي في " المدخل ": 433، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " 2/ 164.
وأثر عبد الله بن مسعود، أخرجه: الخطيب في " الفقيه والمتفقه " 1/ 197 - 198، والبيهقي في " المدخل ": 432 (798)، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " 2/ 165.