كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
عَليها، إلاّ قَلَّ توفيقُهُ، واضطربَ أمرهُ، وإذا كانَ كارهاً لذلكَ غيرَ مؤثرٍ لهُ - مَا وَجَدَ عنهُ مندُوحَة وأحالَ الأمرَ فيهِ على غيرهِ - كانَتِ المعرفةُ له من اللهِ أكثرَ، والصلاحُ في جوابهِ أغلبَ)) (¬1).
وَاستدَلا بقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الحديثِ: ((لا تَسألِ الإمارةَ، فإنّكَ إن أُعطيتَها عن مسألةٍ وُكِلتَ إليها، وإن أُعطيتَها عن غَيرِ مسألةٍ، أُعِنتَ عليها)) (¬2).
ويطرحُ على أصحابهِ ما يختبرُ بهِ أذهانَهم، ولا يَتأذَّى إذا قَرأَ أحدُهُم على غيرهِ، إلاّ إنْ كانَ ذلكَ الغيرُ جاهلاً، أو فاسقاً، أو مُبتدعِاً، فَليحذَرْ منهُ. انتهى.
قولُه: (وَقدْ كانَ عروةُ) (¬3) عِبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((وقدْ كانَ في السَّلفِ، مَنْ يَتألّفُ النّاسَ عَلَى حَديثِهِ، منهم: عروةُ بنُ الزبيرِ (¬4))) (¬5).
قولُه: (خُيلاءَ) (¬6) إشارةٌ إلى أنّ السَّلفَ كانَوا يَتحرّزونَ من العجبِ،
¬__________
(¬1) الفقيه والمتفقه 2/ 166، والمجموع 1/ 94.
(¬2) أخرجه: أحمد 5/ 62 و63، والبخاري 8/ 159 (6622) و8/ 183 (6722) و9/ 79
(7146) و (7147)، ومسلم 5/ 86 (1652) (19) و6/ 5 (1652) (13)، وأبو داود (2929) و (3277) و (3278)، والترمذي (1529)، والنسائي 7/ 10 و11 و8/ 225 وفي الكبرى، له (5930)، والطحاوي في " شرح المشكل " (59)، وابن حبان (4348)، والبيهقي 10/ 53 و100 من حديث عبد الرحمان بن سمرة.
(¬3) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 17.
(¬4) معرفة أنواع علم الحديث: 348.
(¬5) روى الخطيب في " جامعه " (787) عن الزهري، قال: ((كانَ عروة يتألف الناس على حديثه)).
(¬6) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 17.
قال العراقي: ((وروينا عن حماد بن زيد أنه قال: استغفر الله، إن لذكر الإسناد في القلب خيلاء)). وحكاه الخطيب في "الجامع" (775)، والذهبي في " السير " 10/ 470 - 471.