كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

وَيلكَ، هذا خير مني؛ لأنَّ اسمَهُ مقرونٌ باسمِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، لا يموتُ أبداً نحنُ نموتُ ونَفنَى، والعلماءُ باقونَ ما بَقِيَ الدهرُ)) (¬1).
وعَن عليِّ بن عبدِ السّلام الأَرْمَنَازِيِّ (¬2) أنه أنشدَ بصُور لنفسهِ.
ألا إنَّ خيرَ النَّاسِ بعدَ مُحمّدٍ ... وأصحابهِ والتابعينَ بإحسانِ
أُناسٌ أرادَ اللهُ إحياءَ دينَهُ ... بحفظِ الذي يَروي - عن الأوّلِ - الثاني
أَقاموا حدودَ الشّرعِ شَرعِ مُحمدٍ ... بما أوضحوا مِن دليلٍ وبرهانِ
وَسارُوا مَسيرَ الشّمسِ في جمعِ علمهِ ... فَأوطانُهم أَضحتْ لهم غيرَ أوطانِ
إذا عَالمٌ عَالي الحديثِ تَسَامَعُوا ... بهِ جَاءَهُ القاصِي من القومِ والدَّاني
/ 233 أ / وروينا في جزء ابن قُطرال (¬3)، عن أبي زرعة الرازي أنه قالَ:
دِينُ النَّبيِّ مُحمّدٍ أَخبارُ ... نِعْمَ المطية للفتَى الآثارُ
لا تغفلَنَّ عن الحديثِ وأهلهِ ... فالرأيُ ليلٌ والحديثُ نَهارُ
وَلَرُبما أخطا الفتى سُبُلَ الهدَى ... والشمسُ واضحةٌ لها أنوارُ (¬4)
¬__________
(¬1) أخرجه: الخطيب في " شرف أصحاب الحديث ": 99 - 100، والسمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء ": 26.
(¬2) أرمناز قرية من قرى بلدة صور من بلاد ساحل الشام. الأنساب 1/ 81 - 82.
وقالَ ياقوت: ((أرمناز بالفتح، ثم السكون، وفتح الميم والنون وألف وزاي: بليدة قديمة من نواحي حلب، بينهما نحو خمسة فراسخ يعمل بها قدور)). معجم البلدان 1/ 131.
(¬3) هو القاضي أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن يوسف الأنصاري المالكي القرطبي، ولد سنة (563 هـ‍)، وتوفي سنة (651 هـ‍).
انظر: سير أعلام النبلاء 23/ 304، وشذرات الذهب 5/ 254.
(¬4) هذه الأبيات اختُلفَ في نسبتها فقد نسبها الخطيب في " شرف أصحاب الحديث ": 76 لعبدة بن زياد الأصبهاني، ونسبها ابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله ": 34 - 35 لأحمد بن حنبل، وكذلك نسبها له السيوطي في " مفتاح الجنة ": 66، ونسبها القاضي عياض في "الإلماع": 38 لمحمد بن الزبرقان. وذكرها القاسمي في " قواعد التحديث ": 50.

الصفحة 307