كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

وثبتَ في " الصَّحيحينِ " (¬1): أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَرَأَ: {لَمْ يَكُن} (¬2) على أُبيٍّ - رضي الله عنه -)) (¬3).
((فمَن رَقَّ وجهُهُ عندَ /247أ/ السُؤالِ، ظهرَ نقصهُ عندَ اجتماعِ الرّجالِ.
وإذا قال له الشّيخُ: أَفَهِمْتَ؟ فلا يقلْ: نَعَمْ، حتى يتضحَ لهُ المقصودُ اتضاحاً جليلاً؛ لئلا يكذبَ ويفوتهُ الفهمُ.
ولا يَستَحيي من قولهِ: ((لِمَ))؟، ومن قولهِ: ((لم أفهمْ))؛ لأنّ استثباتَهُ يُحصِّلُ لهُ مصالحَ عاجلةً وآجلةً، فمن العاجلةِ: حفظهُ للمسألةِ، وسلامتُهُ من كَذبٍ ونِفاقٍ، بإظهارِ فهمِ ما لم يكنْ فهمَهُ.
ومنها: اعتقادُ الشّيخِ اعتناؤهُ، ورغبتهُ، وكمالُ عقلهِ، وورعهُ، ومُلْكُهُ لنفسِهِ.
ومن الآجلةِ: ثبوتُ الصوابِ في قلبهِ دائماً، واعتيادهِ هذهِ الطريقةِ المرضيةِ والأخلاقِ الرضيةِ.
وعَن الخليلِ بنِ أحمدَ: منزلةُ الجهلِ بينَ الحياءِ والأنفةِ.
وإذا سمعَ الشيخَ يقولُ مسألةً أو يَحكيَ حكايةً وهو يحفظُها: يُصغي لها إصغاءَ مَن لا يحفظُها إلا إذا عَلِمَ من حالِ الشيخِ إيثارَهُ عليهِ بأنّ المتعلِّمَ حافِظُها)) (¬4).
¬__________
(¬1) هو في صحيح البخاري 5/ 45 (3809) و6/ 216 (4958) و6/ 217 (4960)
و (4961)، وصحيح مسلم 2/ 150 (799) (122) و2/ 195 (799) (246) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
(¬2) البينة: 1.
(¬3) المجموع شرح المهذب 1/ 70 - 71، والكلام بعده للنووي أيضاً، لكن في موضع آخر كما سيأتي.
(¬4) المجموع شرح المهذب 1/ 86.

الصفحة 371