كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
/ 249 ب / قولُهُ: (وبِالصَّحِيْحَيْنِ ابدَأنْ) (¬1) الذي يقتضيهِ شرحُ النّاظمِ أنّ المرادَ البداءةُ بالسماعِ.
والذي يقتضيهِ صنيعُ ابنِ الصّلاحِ أنّ المرادَ هنا البداءةُ بالتفهمِ بعدَ السّماعِ، أي: أنّهُ يرتّبُ طلبَهُ للكتبِ في التفهمِ كمَا يُرتِّبُ طلبَهُ لها في السَّماعِ؛ لأنَّهُ قالَ:
((ثُمَّ لا ينْبَغِي لطالبِ الحديثِ أنْ يقتصرَ عَلَى سَماعِ الحديثِ وكَتْبِه دونَ مَعْرفَتِهِ)) (¬2) فهو في معرضِ الحثِّ على التفهمِ، وأمَّا الحثُّ على السّماعِ والأمرُ بتقديمِ مَا ينبغي، فقدْ قدّمَهُ في قولِهِ قبلَ ذلكَ بقليلٍ: ((وإذا أخذَ فيهِ - أي: في السّماعِ (¬3) - فَلْيُشَمِّرْ عَنْ ساقِ جُهْدِهِ واجْتِهادِهِ، ويَبْدأْ بالسَّماعِ مِنْ أسْنَدِ شُيوخِ مِصْرهِ ... )) الخ (¬4).
وقولُهُ هنا: (وليُقَدِّم العنايَةَ بالصحِيحَين، ثُمَّ بسنَنِ أبي داودَ، وسُنَن النَّسائِيِّ، وكتاب التِّرمذِيِّ، ضَبْطَاً لِمُشْكِلِها وَفَهْماً لخفيِّ مَعانيها ... ) إلى آخر كلامه (¬5).
ظاهرٌ في ذلكَ، فإنّ ((ضبطاً)) تمييزٌ، أي: يقدّمُ هذهِ الكتبَ منْ هذهِ الجهةِ وهوَ محوّلٌ عنِ المفعولِ، أي: يقدّمُ العنايةَ بضبطِ كذا، ويقدّمُ ضبطَ ذلكَ، ويمكنُ ((الاعتناءُ)) بما فهمَهُ الشّيخُ: فيُجعل المصدرانِ حالينِ منَ الضميرِ في: ليقدّم فيكونانِ بمعنى اسمِ الفاعلِ، والتقديرُ: يقدّم ذلكَ في السّماعِ حالَ كونهِ ضابطاً
¬__________
(¬1) التبصرة والتذكرة (726).
(¬2) معرفة أنواع علم الحديث: 358.
(¬3) ما بين الشارحتين جملة اعتراضية من البقاعي.
(¬4) معرفة أنواع علم الحديث: 354.
(¬5) هذا من كلام ابن الصلاح في " معرفة أنواع علم الحديث ": 359، ولم ينقل العراقي في " شرح التبصرة والتذكرة " 2/ 52 إلا قوله: ((ضبطاً لمشكلها وفهماً لخفي معانيها ... )) إلى آخره.
الصفحة 385