كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
قولُهُ: (أربعةَ أحاديثَ خمسةً) (¬1)، أيْ: أو خمسةً فإنّ ((أو)) تحذفُ إذا دلَّ السياقُ عليها (¬2) كما تقدمَ في بحثِ الحسنِ.
قولُهُ: (يُدْرَكُ العلمُ حديثٌ وحديثانِ) (¬3) ببناءِ ((يدرك)) للمفعولِ، ورفعِ ((حديث)) على أنه بدلُ بعض.
قولُهُ: (المُذَاكَرَةُ) (¬4) قالَ ابنُ الصلاحِ: ((ثُمَّ إنّ المذاكرةَ بما يتحفَّظُهُ منْ أَقوى أسبابِ الإمتاعِ بهِ، رُوِّينا عنْ عَلْقمةَ النَّخَعيِّ - وهو صاحبُ ابنِ مسعودٍ
- رضي الله عنه - (¬5) قالَ: تَذَاكَروا الحديثَ، فإنَّ حياتَهُ ذِكْرُهُ (¬6)، وعنْ إبراهيم النَّخَعيِّ قالَ: مَنْ سَرَّهُ أن يَحْفَظَ الحديثَ فليُحدِّثْ بهِ، وَلَو أنْ يُحَدِّثُ بهِ مَنْ لا يشْتهيهِ (¬7))) (¬8). انتهى.
وقالَ الشيخُ محيي الدينِ النوويُّ في مقدمةِ " شرحِ المهذبِ " (¬9): ((قالَ الخطيبُ: وأفضلُ المُذَاكرةِ مُذَاكرةُ الليلِ، وكانَ جماعةٌ مِنَ السلفِ يَبدأونَ مِنَ العِشاءَ، وربما لمْ يقوموا حتى يسمعوا أذان الصبح)) (¬10).
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 53، وهو كلام الثوري. انظر: الجامع لأخلاق الراوي (448).
(¬2) ((أو)) موجودة في "شرح التبصرة والتذكرة"، ولكنها غير موجودة في "الجامع لأخلاق الراوي".
(¬3) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 54، وهو كلام الزهري. انظر: الجامع لأخلاق الراوي (450).
(¬4) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 54.
(¬5) ما بين الشارحتين جملة اعتراضية من البقاعي.
(¬6) أخرجه: الرامهرمزي في " المحدث الفاصل ": 546، والخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (1832).
(¬7) أخرجه: الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (1833).
(¬8) معرفة أنواع علم الحديث: 360.
(¬9) المجموع شرح المهذب 1/ 88.
(¬10) كلام الخطيب في " الفقيه والمتفقه " 2/ 128. وقال الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي ": 405: ((وإنما اختاروا المطالعة بالليل لخلو القلب، فإنَّ خلوه يسرع إليه الحفظ، ولهذا قال حماد بن زيد عندما سئل: ما أعون الأشياء على الحفظ؟ قال: قلة الغم، وليس يكون قلة الغم إلا مع خلو السر، وفراغ القلب. والليل أقرب الأوقات من ذلك)).