كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

قولُهُ: (ويَشْحَذُ) (¬1) بالشينِ والذالِ المعجمتينِ والحاءِ المهملةِ، أي: يُحدُّهُ ويجيدُ تصورَهُ وتصرفَهُ، من شَحَذَ السكّينَ كمَنَعَ: أحَدَّها، أي: سنَّها حتى صارتْ حادَّةً، والجوعُ المعدةَ: ضَرَمها، والمِشْحَذُ: المِسَنُّ، والسائِقُ العَنِيفُ، والشَّحْذُ كالمنْعِ: السَّوْقُ الشَّديدُ والغَضَبُ، والقَشْرُ، والإلحاحُ في السؤالِ، وهو شحَّاذٌ مُلِحُّ، ولا تَقُلْ: شحَّاثٌ، قاله في " القاموس " (¬2).
قوله: (يَمُوْتُ قَوْمٌ) (¬3) البيت، مما يستحسنُ من ذلكَ قولُ بعضهم:
عليكَ بجمعِ العلمِ فالجهلُ سُبَّةٌ ... وعيبٌ على المرءِ اللبيبِ وعارُ
وما حسنُ أنْ تملك الأرضَ كلها ... وتحوي ما فيها وأنتَ حمارُ
وقالَ آخرُ:
العلمُ أفضلُ شيءٍ أنتَ كاسبهُ ... فكن له طالباً - ما عشتَ - مكتسِباً
فالجاهلُ الحيُّ ميتٌ حينَ تنسبُهُ ... والعالمُ الميتُ حي كلَّما نُسِبَا
قولُهُ: (وليأخُذْ قلمَ التَّخْرِيجِ) (¬4)، أي: لأنَّ الناسخَ لا يتأمَّلُ في الغالبِ ما يكتبُهُ، وإنْ تأمَّلَ لم يُمْعِنْ، بخلافِ المُخَرِّج، فإنّه يحتاجُ أن يتأمّلَ حقَّ التأملِ.
قولُهُ: (كُلُّ مُسْنَدٍ على حدَةٍ) (¬5) قالَ ابنُ الصّلاحِ: ((وجمعُ حديثِ كُلِّ صَحابيٍّ وَحْدَهُ وإن اخْتَلَفتْ أنواعُهُ)) (¬6).
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 55، وهو من كلام الخطيب أيضاً.
(¬2) القاموس المحيط مادة (شحذ).
(¬3) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 55. إشارة إالى قول الشاعر:
يموتُ قومٌ فيحيى العلم ذكرهم ... والجهل يلحق أحياء بأموات
انظر: الجامع لأخلاق الراوي 2/ 280 (1853).
(¬4) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 55.
(¬5) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 55.
(¬6) معرفة أنواع علم الحديث: 361.

الصفحة 394