كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
وسبقَ هُناكَ أيضاً ذمّ الانهماكِ فيهِ عنِ الإمامِ تقيِّ الدّينِ بنِ دقيقِ العيدِ (¬1).
قولُهُ في "النظم": (وَقَسَّمُوْهُ) (¬2)، أي: أهلُ الحديثِ؛ لأنّ ابنَ طاهرٍ (¬3)، وابنَ الصّلاحِ (¬4) صَرّحَا بهِ وَغيرهُمَا قَبِلَه عنهما.
قولُهُ: (وَقِسْمُ القُرْبِ) (¬5)، أي: الأولُ: قسمُ القربِ منَ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -.
والثاني: قسمُ القرب منْ إمامٍ منْ أئمةِ الحديثِ، سواءٌ كانَ منْ أصحابِ الكتبِ الستةِ أو لا.
وظاهرُ نظمِهِ وَشرحِهِ أنّهُ منَ العلوِّ المطلقِ.
والثالثُ منَ الأقسامِ: علوٌّ نسبيٌّ، إنما حصلَ بسببِ نسبتهِ إلى روايتِهِ لَهُ منَ الكتبِ الستةِ، وقت أنْ ينزلَ ذلكَ المتنُ - لو أُخِذ منْ طريقهَا - عنْ تلكَ الطريقِ التي رواهُ بها عنْ غيرِ واحدٍ منَ الستّةِ، فهذا القسمُ علوّ على أحدِ أصحابِ الكتبِ السّتةِ منْ طرقِ كتبهم، والذي قبلهُ علوّ إلى الإمامِ الذي في الطريقِ نفسِهِ، لا بالنسبةِ إلى كتابٍ.
قولُهُ: (سُنَّةٌ عمَّنْ سلفَ) (¬6)، أي: كالصّحابةِ منهم: جابرٌ (¬7)
¬__________
(¬1) الاقتراح: 253 و266.
(¬2) التبصرة والتذكرة (738).
(¬3) العلو والنزول لابن طاهر: 57.
(¬4) معرفة أنواع علم الحديث: 364 - 368، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 65.
(¬5) التبصرة والتذكرة (739).
(¬6) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 59، وهذا من قول الإمام أحمد.
انظر: الجامع لأخلاق الراوي (177).
(¬7) إشارة لحديث جابر بن عبد الله الذي قال فيه: ((بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاشتريتُ بعيراً، ثم شددت عليه رحلي فسرتُ إليه شهراً حتى قدمت عليه الشام، فإذا عبد الله بن أُنيس ... )) فذكر الحديث. =