كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
وغيرُهُ (¬1) ممن رَحلَ منهم في الحديثِ - رضي الله عنهم -.
وهذا حجةٌ لمنْ يحتجُّ بفعلِ الصحابيِّ.
ولو قيلَ: إنَّهُ إجماعٌ لسكوتِ الباقينَ فيصلحُ حجةً للجميعِ، لمْ يكنْ بعيداً.
تتمةُ كلامِ ابنِ الصّلاحِ: ((وقَدْ رُوِّيْنا أنَّ يحْيَى بنَ معينٍ قيلَ لهُ - في مرَضِهِ الذي ماتَ فيهِ -: ما تَشْتَهِي؟ قالَ: بَيتٌ خالٍ وإسْنادٌ عالٍ)) (¬2).
قالَ ابنُ الصّلاحِ: ((العُلُوُّ يُبْعِدُ الإسْنادَ مِنَ الخللِ، لأنَّ كُلَّ رَجُلٍ مِنْ رِجالِهِ يحتملُ أنْ يَقَعَ الخللُ مِنْ جِهَتِهِ سَهْواً أوْ عَمْداً، ففي قِلَّتِهِمْ قِلَّةُ جِهاتِ الخللِ وفي كَثْرتِهمْ كَثْرَةُ جِهات الخللِ، وهذا جَلِيٌّ واضِحٌ)) (¬3).
قولُهُ: (قُرْبٌ أو قُرْبَةٌ) (¬4) إن كانتْ هذه عبارةُ ابنِ أسلمَ (¬5) فهي مانعةُ خُلوٍّ، بمعنى: أنّهُ لا يخلو الواقعُ عنهما، وقدْ يجتمعانِ إذا صلُحتِ النّيةُ، وإنْ كانتْ عبارةُ
¬__________
= أخرجه: أحمد 3/ 495، والبخاري في " الأدب المفرد " (970)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (2034) وفي " السنة "، له (514)، والحاكم 2/ 437، والبيهقي في " الأسماء والصفات ": 78 و273، والخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (1698) وفي " الرحلة في طلب الحديث "، له (31) من طريق همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد المكي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، به.
(¬1) انظر: الرحلة في طلب الحديث: 118 وما بعدها.
(¬2) معرفة أنواع علم الحديث: 363.
(¬3) معرفة أنواع علم الحديث: 364.
(¬4) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 59، وهي من كلام محمد بن أسلم الطوسي. انظر: الجامع لأخلاق الراوي (115).
(¬5) وهو الإمام الحافظ الرباني محمد بن أسلم بن سالم بن يزيد، أبو الحسن الكندي، مولاهم الخراساني الطوسي، صنف المسند والأربعين وغير ذلك، توفي سنة (242 هـ).
انظر: الثقات لابن حبان 9/ 79، وسير أعلام النبلاء 12/ 195.